وقد كتب آندرو هوريل، وهو تلميذ سابق لئل، کتاب المجتمع الفوضوي لعصرنا الحالي. فهو يعيد تقديم أفضل ما في كتابات المدرسة الإنكليزية الكلاسيكية وفي الوقت نفسه يحدثه ليواكب أوائل القرن الحادي والعشرين. فكتاب المجتمع الفوضوي كان قد كتب قبل الحرب الباردة الثانية، وطبعا قبل هجمات الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر على الولايات المتحدة الأميركية، والحرب العالمية على الإرهاب التي تلت تلك الهجمات.
أما الجزء الافتاحي في كتاب هوريل فيعيد تأويل ما نفهمه من مصطلح النظام العام (order) العالمي، واستنادا إلى أفكار بل، يحاج هوريل بان النظام العام يحدد من خلال السلوك الموجه نحو تحقيق هدف. وتلخص الفقرة التالية هذه الحجة بعناية:
القد ركزت دراسة بل الكلاسيكية للنظام العام في السياسة العالمية على الإطار المشترك للقواعد والمؤسسات التي تطورت ضمن مجتمع الدول الفوضوي. وقد كان يتميز بالفوضى من حيث إنه لم تكن ثمة قوة مشتركة
طبق القانون او تضمن التعاون، لكنه كان مجتمعا من حيث إن الدول كانت تدرك القواعد والقيم المشتركة، وتتعاون في عمل المؤسسات المشتركة وترى أن تحقيق المصالح المشتركة يتم من خلال احترام هذه القواعد والعمل ضمن هذه المؤسسات. إلا أنه كان بالتأكيد مجتمعا ضعيفا وهشا، كانت فيه الأهداف الثلاثة الأساسية للحياة الاجتماعية الدولية مقتصرة على الحفاظ على مجتمع الدول ذاته، وعلى المحافظة على استقلال الدول المنفردة، وعلى ضبط الحروب وأعمال العنف - ولكن ليس القضاء عليها - في ما بين الدول والمجتمعات (7)
ويستعرض هوريل بعدها ثلاثة أطر تحليلية متنافسة لفهم ما هو النظام العام وكيف يتحقق. وبالنسبة إلى الفئات التقليدية المتمثلة بالتعددية والتضامنية، يأخذ هوريل إطار الحوكمة المركبة (complex govemance) . أما
(47) المصدر نفسه، ص 3.