هذا التوجه قد انطوى على تحولات في الثقافة السياسية الأميركية جرى فيها، وبدرجة متزايدة، خلط الحرية بالاستهلاكية من خلال وسائل کانت لها نتائج عميقة على دور أميركا في العالم: لما طالب به الأميركيون من حکومتهم كان الحرية التي تعرف بأنها اختيارات أكثر، وفرص أكثر، وفوق كل شيء، وفرة أعظم تقاس بمعايير مادية ... وكان الهدف ضمانة الترف المتزايد دوما الذي يدعم المفهوم الأميركي الحديث عن الحرية». وبهذه الوسائل، أصبحت التركيبة العسكرية الصناعية والاستهلاكية الضخمة مندمجتين معا في الهياكل التاريخية التركيبة الدولة والمجتمع الأميركية وأصبح الأميركيون يفهمون أنفسهم ومكانهم في العالم من حيث الهويات الاجتماعية بوصفهم المدافعين عن الحرية وبوصفهم «مستهلكين، وعندما ننظر من خلال عدسات منظار هذه الرؤية الاستراتيجية، نرى أن حماية العالم الحر قد ارتبطت مباشرة بتعزيز اقتصاد عالمي رأسمالي متمرکز على الولايات المتحدة، وقد كانت هذه النظرة إلى العالم هي التي بررت على ما يبدو تدخلات الولايات المتحدة لكي تجابه القوى السياسية التي قد تمنع نمو راسمالية عولمية تسيطر عليها الولايات المتحدة، وتدعم تلك القوى التي تميل إيجابا نحو مثل هذا المشروع السياسي الجغرافي.
بقدر ما اعتمد النظام العالمي الفوردي على مصادر نفطية وفيرة رخيصة، وهو ما لم تستطع الولايات المتحدة الأميركية ذاتها توفيره، سعي استراتيجية الولايات المتحدة إلى بناء سيطرة لها في منطقة الخليج العربي الغنية بالنفط. ومن أهم النقاط المحورية للسيطرة الاستراتيجية الأميركية في الخليج لحقبة ما بعد الحرب، كانت علاقتها بإيران والمملكة العربية السعودية. وكان فرانكلين روزفلت قد أسس شراكة استراتيجية مع الأسرة السعودية الحاكمة في عام 1945؛ فقد عقد روزفلت اتفاقا مع عبد العزيز بن سعود، مؤسس السلالة السعودية الحديثة، لحماية العائلة المالكة ضد أعدائها الداخليين والخارجيين مقابل تمتعها بامتياز الحصول على النفط