144.حديث أبي قتادة بن ربعي - رضي الله عنه -
(صعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المنبر، فأمر المنادي أن ينادي الصلاة جامعة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ثاب خبر ثاب خبر ثاب خبر، ألا أخبركم عن جيشكم هذا الغازي، إنهم انطلقوا حتى لقوا العدو لكن زيد أصيب شهيدا فاستغفروا له، ثم أخذ اللواء جعفر فشد على القوم فقتل شهيدا، أنا أشهد له بالشهادة فاستغفروا له، ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة، فأثبت قدميه حتى أصيب شهيدا فاستغفروا له، ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد ولم يكن من الأمراء، فرفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضبعيه وقال: اللهم هو سيف من سيوفك فانتصر به فيومئذ سُمّي خالد سيف الله) . [1]
(1) الحديث له طريق واحد:"عن الأسود بن شيبان عن خالد بن سُمير عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة ..."، أخرجه بعضهم مطولا بذكر الرفع وبعضهم مختصر بدونه، وبعضهم ذكر قصة نومه - صلى الله عليه وسلم - مع أصحابه عن صلاة الصبح أثنا خروجه إلى من قُتل في غزوة مؤتة. والكلام عليه يحتاج لدراسة مستقلة لتداخل قصة جيش الأمراء مع خروجه - صلى الله عليه وسلم - إليهم وفوات صلاة الفجر.
من أخرجه بذكر الرفع:
من ذكر الرفع؛ ذكر لفظة"ضبعيه"، وبعضهم"يديه"، وبعضهم"إصبعيه"، فأخرجه: أحمد (37/ 244 ح 22551) بلفظ"إصبعيه"وكذا ابن سعد الطبقات (7/ 395) ، والنسائي في الكبرى (كتاب المناقب - خالد بن الوليد - 5/ 76 ح 8282) ، وابن حبان (مناقب الصحابة - ذكر عبد الله بن رواحة رضوان الله عليه - 15/ 522 ح 7048) ، كلاهما بلفظ"ضبعيه"كما رواه ابن حبان بدونه، والطحاوي شرح مشكل الآثار (باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قوله في جيش الأمراء: الأمير زيد، فإن قتل ... 13/ 166 ح 5170) بلفظ"يديه".
من أخرجه بدون ذكر الرفع:
أبو داود (كتاب الصلاة - باب في من نام عن الصلاة، أو نسيها - 1/ 120 ح 438) ، وابن أبي شيبة (كتاب المغازي - ما حفظت في غزوة مؤتة - 7/ 412 ح 36966) فذكر حديثا طويلا جدا؛ فيه قصة جيش الأمراء، وجَمْع النبي - صلى الله عليه وسلم - الصحابة لإعلامهم استشهاد الأمراء وأمرهم بالخروج لعون إخوانهم؛ وفيه قصة فوات صلاة الفجر عليهم. وأخرجه الدارمي (كتاب السير - باب: في بيان قول النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلاة جامعة - 2/ 138 ح 2452) ، والبيهقي في دلائل النبوة للبيهقي (جماع أبواب مغازي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بنفسه وبسراياه على طريق الاختصار - باب ما جاء في غزوة مؤتة وما ظهر .. - 4/ 367) . والحديث صححه محققوا مسند أحمد"شعيب الأرنؤط وجماعته، كما صححه في تحقيقه لصحيح ابن حبان، وتعدد فيه أحكام الألباني رحمه الله: فحسنه في أحكام الجنائز (ص 33 ح 24) ، وجوده في الإرواء (5/ 285) ، وصححه في التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان (10/ 152) . ثم غير رأيه فحكم بشذوذه في ضعيف أبي داود (1/ 151 ح 65) ."
وفي الحديث تتداخل، وإشكال هل تكررت فوات صلاة الفجر على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أم لم تتكرر، والظاهر أنها لم تتكرر لما أخرجه ابن خزيمة في الصحيح (1/ 214 ح 410) قال:"محمد بن أبي صفوان الثقفي، نا بهز يعني ابن أسد، ثنا حماد يعني ابن سلمة، أخبرنا ثابت البناني، أن عبد الله بن رباح، حدث القوم في المسجد الجامع وفي القوم عمران بن حصين، فقال عمران: من الفتى؟ فقال: امرؤ من الأنصار، فقال عمران: القوم أعلم بحديثهم كيف تحدث! فإني سابع سبعة تلك الليلة مع رسول الله صلى - صلى الله عليه وسلم -، فقال عمران: ما كنت أرى أحدا بقي يحفظ هذا الحديث غيري، فقال: سمعت أبا قتادة .. الحديث". وصححه الأعظمي في تحقيقه عليه.
قال الحافظ في ترجمة خالد بن سمير بعد أن ذكر من وثقه:"وذكر له ابن جرير الطبري وابن عبد البر والبيهقي، حديثا أخطأ في لفظه منه، وهي قوله في الحديث: (كنا في جيش الأمراء يعني مؤتة والنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يحضرها) .". كذا في تهذيب التهذيب (3/ 97 ت. 182) .
قال مقيده عفا الله عنه: الحديث له شواهد توافقه في قصة فوات الصلاة، دون قصة جيش الأمراء، والكلام على ذلك يطول فيخرج بالبحث عن المقصود، وكما أسلفت الحديث يحتاج لدراسة مستقلة.