يارب يارب، ومطعمه حرام ومشربه حرام، وملبسه حرام وغذي بالحرام [1] ، فأَنّى يستجاب لذلك). [2]
وفيه حديثان، الأول عن ابن مسعود - رضي الله عنه -، حيث رفع يديه متعجبا من موافقة فتواه قضاء النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد جاء الرفع من فعله - صلى الله عليه وسلم - كما في الحديث الثاني المرسل؛ وهل هذا الرفع مقصوده الدعاء أو خلافه، والظاهر الأول؛ والحديث الثاني فيه ضعف.
(1) ولتتم الفائدة أذكر هنا ما ذكره ابن رجب الحنبلي في حديث الباب فقال:"أشار فيه - صلى الله عليه وسلم - إلى آداب الدعاء، وإلى الأسباب التي تقتضي إجابته و إلى ما يمنع من إجابته، فذكر من الأسباب التي تقتضي إجابة الدعاء أربعة:"
أحدهما: إطالة السفر والسفر بمجرده يقتضي إجابة الدعاء، كما في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن، دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد لولده) ، أخرجه أبو داود وابن ماجه والترمذي، وعنده دعوة الوالد على ولده. وروي مثله عن ابن مسعود - رضي الله عنه - من قوله، ومتى طال السفر كان أقرب إلى إجابة الدعاء، لأنه مظنة حصول انكسار النفس، بطول الغربة عن الأوطان وتحمل المشاق والانكسار من أعظم أسباب إجابة الدعاء.
والثاني: حصول التَّبَذّل في اللباس والهيئة بالشعث والإغبار، وهو أيضا من المُقْتضيات لإجابة الدعاء، كما في الحديث المشهور عن النبي - صلى الله عليه وسلم: (رُبّ أَشْعث أَغبر ذي طِمْرين مدفوع بالأبواب، لو أقسم على الله لأبره) ، ولما خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - للاستسقاء خرج متبذلا متواضعا متضرعا، وكان مُطَرّف بن عبدالله قد حبس له ابن أخ، فلبس خُلْقَان ثيابه وأخذ عكازا بيده فقيل له: ما هذا؟ قال: أَسْتَكين لربي لعله أن يشفعني في ابن أخي.
الثالث: مد يديه إلى السماء وهو من آداب الدعاء التي يرجى بسببها إجابته". اهـ من جامع العلوم والحكم (الحديث العاشر - 1/ 164) ."
(2) أخرجه مسلم (الزكاة ح 1015) .