فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 293

الفصل الثاني: فضائل الدعاء وآدابه وأوقاته

وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: فضائل الدعاء

فضائل الدعاء كثيرة، يعرفها من عرف ربه، وغمر قلبَه حُبُّه سبحانه، إذ من هذا حاله استشعر حياء الله عزوجل منه حين يدعوه رافعا يديه متذللا له، فاستشعر الخير الذي يضعه سبحانه فيهما، كما يستشعر نزوله سبحانه إلى السماء الدنيا ثلث الليل الآخر، سائلا عباده أن يدعوه، وأكثرهم عنه غافلون، كما يستشعر قربه منه حال دعائه لإجابة دعوته؛ ولو كان الدعاء لغيره توكل به ملك يدعو له بالمثل ويؤمن على دعوته، معان عظيمة لا يعرفها إلا من خالط الإيمان شِغاف قلبه وقَرُبَ من درجة الإحسان تَعَبُّده.

وقد وردت في هذه المعاني العظيمة آيات وأحاديث:

أما الآيات فمنها:

-قوله تعالى مخبرا عن قربه من عباده الداعين له: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إذا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [1] ، فَقَيَّد قُرْبَه من الداعي بالإجابة المحققة. وقوله تعالى: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} [2] . فالداعي المؤمن مجاب الدعوة، مضطرا كان أو غير مضطر، لوعد الله عزوجل؛ ولا يخلف الله وعده.

ومن الأحاديث:

(1) (سورة البقرة آية: 186) .

(2) (سورة النمل آية: 62)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت