وردت هيئة الرفع في أحاديث الاستسقاء تارة مدا وتارة عند الراس، كما هو ظاهر بعض الروايات، وهذا يكون في الخطبة، وإليه ذهب البخاري فقال:"باب رفع اليدين في الخطبة"وذكر حديثا مختصرا لأنس - رضي الله عنه -. [1]
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: رفع اليدين بالدعاء عند طلب السقيا
فيه ثلاثة عشر حديثاً أحدها مرسل، منها تسعة أحاديث صحيحة وحسنة، وباقيها ضعيف، وخمسة آثار واحد منها صحيح، وكلها تدل على رفع اليدين بالدعاء عند طلب السقيا من الله، أو طلب منعها.
الأحاديث
154.حديث أنس - رضي الله عنه -
(دخل رجل المسجد يوم جمعة، من باب كان نحو باب دار القضاء [2] ؛ ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم يخطب، فاستقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائما ثم قال: يا رسول الله هلكت
(1) صحيح البخاري (كتاب الجمعة - 1/ 194 ح 932) .
(2) فيها قولان:"الأول: كانت لعبد الرحمن بن عوف، وإنما سميت دار القضاء لأن عبد الرحمن اعتزل فيها ليالي الشورى حتى قضي الأمر، فباعها بنو عبد الرحمن من معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه -."
الثاني: كانت رحبة القضاء لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، وأمر حفصة وعبد الله إبنيه رضي الله عنهما أن يبيعاها عند وفاته، في دين كان عليه، فإن بلغ ثمنها دينه وإلا فاسألوا فيه بني عدي بن كعب حتى يقضوه، فباعوها من معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه -، وكانت تسمى دار القضاء. قال ابن أبي فديك: فسمعت عمر يقول: إن كانت لتُسَمى دار القضاء. قال: وكان معاوية - رضي الله عنه - اشتراها عند ولايته، فلم تزل حتى قدم زياد بن عبد الله المدينة (سنة 138 هـ) ، فهدمها وجعلها رحبة للمسجد، وفتح فيه الباب الذي إلى جنب الخوخة الصغيرة، وجعل هدمها على أهل السوق". أخبار المدينة لابن شبة (دور بني زهرة - 1/ 224) ."