لهذا البحث أسباب جعلتني أتعلق به كثيرا على مدي سبعة وعشرين عاما وهي:
الأول: لما انتقلت للعمل في المدينة النبوية عام (1404 هـ) ، تعرفت على الشيخ العلامة المحدث حماد بن عبداللطيف الأنصاري رحمه الله، وأخبرته بما حصل لي من إنكار رفع اليدين؛ والجمع الذي أقوم به، فأخبرني أنه حصل له نفس الإنكار وذكر لي قصته مع المنكر فقال:
"في شهر شوال من عام (1367 هـ) دخل الحرم المكي يوم الجمعة للصلاة، فجلس مستقبلاً البيت ورفع يديه يدعو، وإذ بإثنين قد أمسكا يديه. قال رحمه الله: حتى آلماني، وقالا له: هذا بدعة؛ حيث أدعيا ذلك بناء على حديث أنس في الصحيح في صلاة الاستسقاء، أنه لا يجوز رفعهما إلا في الاستسقاء. فقال لهما: هذا بدعة عندكما سنة عندي، والأحاديث الواردة في هذا الأمر كثيرة. وواعدهما من الغد أن يحضِر لهما مجموعة من الأحاديث التي تؤيد ذلك، فجمع مجموعة من الأحاديث الواردة في ذلك؛ إلا أنهما لم يحضرا، وسمى رسالته:"إزاحة الغطاء عن أدلة رفع اليدين في الدعاء"، وهي مطبوعة على الآلة الكاتبة؛ قال فيها:"وبهذه المناسبة رأيت أن أجمع ما جاء في هذا الباب، من الأحاديث المرفوعة والموقوفة، مبيناً الصحيح منها والسقيم، مع أني في ذلك الوقت لم يتيسر لي الإطلاع على ما أُفْرِدَ في هذا الباب من التواليف في هذا، بل اكتفيت باستخراج هذه الأحاديث من الأصول الجامعة وغيرها من الأجزاء". [1] "
الثاني: دار الحديث بيني وبينه رحمه الله حول مسألة الرفع؛ وأطلعني على رسالته، وأخبرني أن للحافظ المنذري رحمه الله رسالة مفقودة جمع فيها نحو مائة
(1) (ص 1) .