فترفع أنت؟ قال: نعم. فقلت: ما حجتك؟ قال: حديث ابن مسعود! قلت: رواه ليث بن أبي سليم! قال: حديث أبي هريرة! قلت: رواه ابن لهيعة! قال: حديث ابن عباس! قلت: رواه عوف! قال: فما حجتك في تركه؟ قلت: حديث أنس: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان لا يرفع يديه في شيء من الدعاء إلا في الاستسقاء) ، فسكت". [1] "
قلت: وهذه الأقوال يحتاج إلى الوقوف على أسانيد قائليها؛ ليُحكم عليها صِحة وضعفا، وقد بحثت فلم أقف على سند أي منها، سوى قصة مناظرة الإمامين أبي حاتم، وأبي زرعة الرازيين رحمهما الله تعالى عند الخطيب البغدادي في تاريخه.
الأدلة التي أستدل بها المنكرون ليس فيها ما يدل على كراهة رفع اليدين في الدعاء، ولا أعلم كيف وصل هذا الفهم إلى المنكرين، وفيما يلي بيان ذلك:
(1) تاريخ بغداد (2/ 76) . وسند هذه القصة متصل رجاله ثقات:
1 -أبو منصور محمد بن عيسى بن عبد العزيز البزاز شيخ الخطيب، ترجم له في تاريخ بغداد (2/ 406 ت 938) ، وذكر سماعه من شيخه صالح.
2 -صالح بن أحمد بن محمد بن أحمد الحافظ، فترجمه الذهبي في السير (16/ 518 ت 381) ، وقال:"التميمي ابن صالح بن عبد الله بن قيس، بن هذيل بن يزيد بن العباس، بن الأحنف بن قيس، الإمام العالم الحافظ الثبت، أبو الفضل بن الكُوْمَلاَذِيِّ التميمي، الأحنفي، الهمذاني، السمسار". وذكر سماعه من شيخه وهو:
3 -القاسم بن أبي صالح، قال الذهبي:"ابن بندار بن إسحاق الهمذاني، الإمام الحافظ محدث همذان، حدث عن: أبي حاتم الرازي". أنظر: سير أعلام النبلاء (15/ 388 ت 212) .
فالقصة صحيحة الإسناد إن شاء الله.