وفيه ثلاثة فصول:
الفصل الأول: حكمة خلق اليدين
اليد جارحة من أعظم جوارح الإنسان، تدل على عظم الخالق وعظمته فيما خلق، وحكمته في خلقهما فيه ومكانهما من جسده، مع تناسقهما في الطول والأجزاء المكونة لها كالأصابع والكفين والمفصلين، والذراعين والكوعين والعضدين، وطريقة حركتهما المحورية لخدمته قضاء حوائجه، وحل مشكلاته وما يحتاج لليد في القيام به، من أكل وشرب وحك جسم وإزالة أوساخ، وإصلاح شأنه وخدمة الأخرين والإشارة إلى ما يُبحث عنه، وهداية الآخرين لما يطلبوه من نشد ضالة أو معرفة طريق وغيره من الأمور الدنيوية.
أما الأمور الدينية كـ: رمي الجمرات والمصافحة بين البشر خصوصا المؤمنين، أو التلويح عن بعد، فرتب عليه تساقط الذنوب [1] ، ورفعهما عند تكبيرات الصلاة، في الركوع والسجود والقيام، ومسح الحجر الأسود أو الإشارة إليه، وعند الرقية لمسح الوجه والجسم مع النفث [2] ، ومن أعظم هذه الأمور رفعهما بالدعاء إلى خالقهما؛ فيستحيي الخالق من فعل المخلوق، فيضع فيهما خيرا وبركة.
أمور وحِكَم في خلقهما يحار العقل في سردها، ويَتيه عاجزا عن حصرها وحصر حِكَم الخالق فيهما، ونعمة من نعمه التي لا تحصى، لو فقدناهما أو
(1) عن حذيفة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم: (إن المؤمن إذا لقي المؤمن فسلم عليه وأخذ بيده فصافحه تناثرت خطاياهما كما يتناثر ورق الشجر) . أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (1/ 84 ح 245) . وصححه الألباني في الصحيحة (2/ 59 ح 526) .
(2) أخرج البخاري (كتاب فضائل القرآن - باب فضل المعوذات - 3/ 344 ح 5017) عن عائشة: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه، ثم نفث فيهما فقرأ فيهما: قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس، ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات) .