لم يرد فيه ما يصح العمل به، والوارد حديث موضوع ذكرته للبيان والتوضيح، ولفظه: عن أنس - رضي الله عنه - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إذا دعا العبد فأشار بإصبعه قال الرب تبارك وتعالى: أخلص عبدي) . [1]
المطلب الثاني: مواطن الدعاء بالإصبع
ذكر ابن رجب أن الدعاء بالإشارة بالإصبع له حالات، وذكر خمس حالات، وفاته حالة الرفع أثناء الاستسقاء، ومما قاله في ذلك:
"تارة تكون في الدعاء، كما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يفعله في دعائه على المنبر، كما في الجمعة، وتاره تكون في الثناء على الله كما في التشهد، وكما أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - بإصبعه بعرفة، وقال: (اللهم، اشهد) ، وكما أشار بإصبعه لما ركب راحلته وقال: (اللهم، أنت الصاحب في السفر) . [2] وروي عن أبي هريرة، أنه قال:"
(1) أخرجه الطبراني في الدعاء (باب فضل الإشارة بإصبع في الدعاء 2/ 888 ح 217) ، قال:"حدثنا المقدام بن داود، ثنا حبيب، كاتب مالك، ثنا هشام بن سعد، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن أنس بن مالك، - رضي الله عنه - مرفوعا ..". ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (3/ 263) وزاد في أوله: (إن الله جواد كريم يستحي من العبد المسلم إذا دعاه أن يرد يديه صفرا ليس فيهما شيء) ، وهل أسقطها الطبراني من روايته؛ أم زادها أبونعيم أو أحد رجالات السند، وحديث أبي نعيم تكلمت على طرقه في الباب الثامن (حياءُ الله عزوجل من الرجل يرفع يديه يدعوه ... ) .
علة الحديث: (حبيب بن أبي حبيب كاتب الإمام مالك) ، قال الذهبي:"قال أحمد: ليس بثقة. وقال ابن معين: كان يقرأ على مالك ويتصفح ورقتين ثلاثة فسألوني عنه بمصر، فقلت: ليس بشئ. وقال ابن داود: كان من أكذب الناس. وقال أبو حاتم: روى عن ابن أخي الزهري أحاديث موضوعة. وقال ابن عدي: أحاديثه كلها موضوعة. وقال ابن حبان: كان يورق بالمدينة على الشيوخ، ويروي عن الثقات الموضوعات، كان يدخل عليهم ما ليس من حديثهم". ميزان الاعتدال (1/ 452 ت. 1694) . وإسناده موضوع.
(2) تخريجه في الفصل الثاني من هذا الباب:"الإشارة بالإصبع عند عموم الدعاء"، (ح 9) .