فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 293

(أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة نهارا من كُدَي على راحلته القصواء إلى الأبطح، حتى دخل من أعلى مكة، حتى انتهى إلى الباب الذي يقال له: باب بني شيبة، فلما رأى البيت رفع يديه، فوقع زمام ناقته فأخذه بشماله، قالوا: ثم قال حين رأى البيت: اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة وبرا) . [1]

(1) أخرجه الواقدي في مغازيه (حجة الوداع - 3/ 1097) ،"حدثني ابن أبي سَبْرة، عن موسى بن سعد، عن عكرمة، عن ابن عباس ..".

علة الحديث:

1. (ابن أبي سبرة) ،"أبو بكر ابن عبد الله ابن محمد ابن أبي سبرة، بفتح المهملة وسكون الموحدة، ... رموه بالوضع وقال مصعب الزبيري: كان عالما من السابعة". التقريب (ص 623 ت. 7973) .

2. (موسى بن سعد) ،"مولى أبي بكر الصديق، عن أبيه، وعن الحكم، مجهول"، قاله الذهبي في الميزان (4/ 205 ت. 8868) .

وله شاهدين مرسلين فيهما ضعف شديد.

الأول: عن مكحول، ولفظه:

(كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا رأى البيت رفع يديه فقال: اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة وزد من شرفه وكرمه ممن حجه واعتمره تشريفا وتعظيما وتكريما وبرا) . أخرجه عنه عدة ولا يخلوا كل طريق من علة قادحة:

1.الأزرقي في أخبار مكة (ما يقال عند النظر إلى الكعبة - 1/ 279) ،"حدثني جدي، عن مسلم بن خالد، عن ابن جريج، قال: حدثت عن مكحول ..".

2.ابن أبي شيبة (كتاب الدعاء - ما يدعو به الرجل إذا دخل المسجد الحرام - 6/ 81 ح 29624) "حدثنا وكيع، عن سفيان، عن رجل، من أهل الشام، عن مكحول .."

3.البيهقي في الكبرى (جماع أبواب دخول مكة - باب القول عند رؤية البيت - 5/ 118 ح 9214) :"أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الأصبهاني الحافظ , أنبأ أبو نصر العراقي , ثنا سفيان بن محمد , ثنا علي بن الحسن الدارابجردي , ثنا عبد الله بن الوليد , ثنا سفيان , حدثني أبو سعيد الشامي فذكره ..".

4.ذكره ابن سعد في طبقاته (2/ 173) في وصفه لحجة الوداع بدون إسناد، وذكر أن الرفع كان لما انتهى - صلى الله عليه وسلم - إلى باب بني شيبة.

علل الحديث:

أولا: إنقطاعه، فمحكول ليس له إدراك، وفي سماعه من الصحابة كلام قال ابن أبي حاتم:"حدثنا أبي قال: سألت أبا سهر هل سمع مكحول من أحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: ما صح عندنا إلا أنس بن مالك. قلت: واثلة؟ فأنكره". كذا في المراسيل لابن أبي حاتم (ص 211 ح 789) .

ثانيا: جهالة من يروي عنه ابن جريج في رواية الأزرقي.

ثالثا: (مسلم بن خالد) قال ابن حجر في التقريب (ص 529 ت. 6625) :"المعروف بالزِّنْجِّي، فقيه صدوق كثير الأوهام، من الثامنة".

رابعا: جهالة من يروي عن مكحول في سند ابن أبي شيبة.

خامسا: (أبوسعيد الشامي) ، في رواية البيهقي، هو: عبد القدوس بن حبيب الكُلاعي الشامي الدمشقي، أبو سعيد."عن عكرمة، والشعبي، ومكحول، والكبار. وعنه الثوري، وإبراهيم بن طهمان، وأبوالجهم، وعلي بن الجعد، وإسحاق بن أبي إسرائيل، وخلق. قال عبد الرزاق: ما رأيت ابن المبارك يفصح بقوله كذاب إلا لعبد القدوس. وقال الفلاس: أجمعوا على ترك حديثه. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال ابن عدي: أحاديثه منكرة الإسناد والمتن". ميزان الاعتدال (2/ 643 ت. 5156) .

الثاني: مرسل جريج:

وقد رواه عن مكحول أيضا بلفظه، كما مر، أخرجه: الشافعي في مسنده (ص 43) ،"أخبرنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج .."، و من طريقه البيهقي في الكبرى (5/ 118 ح 9213) . وقال:"هذا منقطع". وذهب الزيلعي في نصب الراية (3/ 37) إلى أنه معضل. وذكر ابن الملقن أقوال بعض الأئمة فقال:"وقال ابن الصلاح والنووي: مرسل معضل. وقال صاحب الإمام: معضل فيما بين ابن جريج والنبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال المنذري: هكذا حدث به الشافعي منقطعا". كذا في البدر المنير (6/ 173) . وله شاهد فيه وضاع، ليس فيه ذكر الرفع من حديث حذيفة بن أسيد - رضي الله عنه - بنحوه، أخرجه الطبراني في الكبير (3/ 181 ح 3053) ، قال:"حدثنا محمد بن موسى الأبلي المفسر، ثنا عمر بن يحيى الأبلي، ثنا عاصم بن سليمان الكوزي، عن زيد بن أسلم، عن أبي الطفيل، عن حذيفة ..".

علته: (عاصم بن سليمان الكُوزي) ،"قال ابن عدي: يعد ممن يضع الحديث. وقال الفلاس: كان يضع ... وقال النسائي: متروك. وقال الدارقطني: كذاب. وقال ابن حبان: لا يجوز كتب حديثه إلا تعجبا". قاله الذهبي في ميزان الاعتدال (2/ 351) .

فهذا حديث طرقه كلها واهية جدا، وحكم بوضعه الألباني في الضعيفة (9/ 227 ح 4215) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت