فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 293

(عن المهاجر المكي قال: سئل جابر بن عبد الله عن الرجل يرى البيت يرفع يديه؟ فقال: ما كنت أرى أحدا يفعل هذا إلا اليهود، وقد حججنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يكن يفعله) . [1]

(1) الحديث روي من طريق شعبة، قال: حدثني أبو قزعة الباهلي واسمه سُوَيد بْنِ حُجَير، عن مهاجر المكي قال: قلت لجابر .. الحديث. وأختلف عليه فيه، فتارة روي بالفعل وتارة بعدم الفعل.

رواية الفعل

رواها عن شعبة ثلاثة:

1. (وكيع) ، هو ابن الجراح، إمام ثقة حافظ عابد. وروايته أخرجها الترمذي (أبواب الحج - باب ما جاء في كراهية رفع اليدين عند رؤية البيت - 3/ 201 ح 855) ولفظه فيه"فكنا نفعله"، ورواها ابن أبي شيبة (كتاب الحج - في الرجل إذا رأى البيت أيرفع يديه أم لا - 3/ 436 ح 15747) .

قلت: لفظة الترمذي هذه في السنن تحقيق أحمد شاكر، وعارضة الأحوذي (3/ 87) ، وهو معارض لترجمة

الباب عنده، وفي الطبعة التي اعتمدها المباركفوري في شرحه تحفة الأحوذي (الطبعة الهندية 2/ 91) "أفكنا نفعله"وعليها عول في الشرح.

هذا يميل بالرأي إلى القول بالتصحيف، أو السقط من الطابع حيث أن الأصل"أفكنا نفعله"فأسقط الألف، لكن يعكر عليه ما جاء في رواية ابن أبي شيبة"ففعلنا ذلك". ومجئيه من طريق آخر عن:

2. (أبو أسامة) ، قال في التقريب (ص 177 ت. 1487) :"حماد ابن أسامة القرشي مولاهم الكوفي، أبو أسامة مشهور بكنيته، ثقة ثبت ربما دلس، وكان بأخرة يحدث من كتب غيره من كبار التاسعة".اهـ. أخرج روايته تلميذه ابن أبي شيبة (3/ 436 ح 15746) ، ولفظه فيه"ففعلنا ذلك".

3. (الطيالسي) ، أبو داود الحافظ الثقة الإمام، صاحب المسند بروايته (ص 243 ح 1770) ، ولفظه:"فكنا نفعله".

رواية عدم الفعل

رواها عن شعبة أربعة:

1. (عبيدالله بن عبدالمجيد الحنفي) ، في التقريب (ص 373 ت. 4317) "صدوق لم يثبت أن يحيى ابن معين ضعفه". ولفظه:"أفصنعنا ذلك"، أخرجها الدارمي في مسنده (كتاب المناسك - باب إذا ودع البيت لا يرفع يديه - 1/ 394 ح 1926) .

2. (محمد بن جعفر) ، في التقريب (ص 472 ت. 5787) "الهذلي البصري المعروف بغُنْدَر، ثقة صحيح الكتاب إلا أن فيه غفلة من التاسعة"، أخرجه: أبو داود في سننه (كتاب المناسك - باب في رفع اليدين إذا رأى البيت - 2/ 175 ح 1870) ، والنسائي (كتاب مناسك الحج - ترك رفع اليدين عند رؤية البيت - 5/ 212 ح 2895) ، وابن خزيمة في صحيحه (كتاب المناسك - باب كراهة رفع اليدين عند رؤية البيت 4/ 209 ح 2704) ، بألفاظ متقاربة أحدها"فلم يكن يفعله"وهو لفظ أبي داود.

3. (وهب بن جرير) ، في التقريب (ص 585 ت. 7472) ،"ابن حازم بن زيد أبو عبد الله الأزدي البصري، ثقة من التاسعة"، أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (كتاب المناسك - باب رفع اليدين عند رؤية البيت - 2/ 176) ، ولفظه"فلم يفعل ذلك".

قلت: ولفظة الفعل هي الراجح، ولفظة عدم الفعل مرجوحة، والظاهر أنها تصحيف أو سقط من الطابع، والله أعلم.

علة الحديث: (مهاجر) الراوي عن جابر - رضي الله عنه -، وهو ابن عكرمة بن عبدالرحمن، قال في التقريب (ص 548 ت 6921) :"مقبول". وفي الكاشف (3/ 157) :"وثق". ولأجله أعله الخطابي في معالم السنن (كتاب المناسك - باب رفع اليد إذا رأى البيت - 2/ 372 ح 1789) فقال:"اختلف الناس في هذا فكان ممن يرفع يديه إذا رأى البيت سفيان الثوري وابن المبارك وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه. وضعف هؤلاء حديث جابر لأن مهاجراً راويه عندهم مجهول وذهبوا إلى حديث ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ترفع الأيدي في سبعة مواطن افتتاح الصلاة واستقبال البيت وعلى الصفا والمروة والموقفين والجمرتين". وخالفه الطحاوي تبعا لمذهبه فقال في شرح معاني الآثار (مناسك الحج - باب رفع اليدين عند رؤية البيت - 2/ 177) :"فإن هذا الإسناد أحسن من إسناد الحديث الأول"..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت