(كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أوى إلى فراشه، نفث في كفيه بـ: قل هو الله أحد وبالمعوذتين جميعا، ثم يمسح بهما وجهه وما بلغت يداه من جسده. قالت عائشة: فلما اشتكى كان يأمرني أن أفعل ذلك به) . [1]
فهذا نص صريح في أن عائشة رضي الله عنها لم ترفع يديها بالدعاء في الرقية، وإنما أنابها النبي - صلى الله عليه وسلم - في فعل ما كان يفعله صحيحا، ثم مسحها جسد النبي - صلى الله عليه وسلم - بيده الشريفة رجاء بركتها [2] .
هذا يجعل رفع اليدين في هذا الموطن في حكم الشاذ على رغم تصحيح المحققين له، والله أعلم.
212.حديث عائشة رضي الله عنها
(كنت أعوّذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدعاء كان جبريل يعوذه به إذا مرض: أذهب البأس رب الناس بيدك الشفاء، لا شافي إلا أنت إشفي شفاء لا يغادر سقما. فلما كان في مرضه الذي توفى فيه جعلت أدعو بهذا الدعاء فقال - صلى الله عليه وسلم: إرفعي يدك فإنها كانت تنفعني في المدة) . [3]
(1) صحيح البخاري (كتاب الطب - باب النفث في الرقية - 4/ 45 ح 5748) .
(2) لفظ"البركة"في الصحيحين والموطاء وغيرهما، جامع الأصول (7/ 562 ح 5712 - خ م ط د ت) .
(3) أخرجه من طريق:"حماد بن زيد عن عمرو بن مالك النكري عن أبي الجوزاء عن عائشة .."، أحمد في المسند (43/ 291 ح 26243) ولفظه:"فذهبت أدعو له به في مرضه الذي توفي فيه، فقال: إرفعي عني"، وابن حبان (باب المريض وما يتعلق به - ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن العليل يجب عليه ترك الدعاء بالشفاء لعلته مع الاعتماد على ما أوجب القضاء محبوبا كان أو مكروها - 7/ 229 ح 2962) وهذا لفظه، والبلاذري في أنساب الأشراف (1/ 550 ح 1113) وعبارته:"إرفعي رقاك عني، فإنما كانت تنفعني وأنا في المدة".
قلت: لفظ البلاذري فيه إشكال آخر، يضاف إلى ما ذكرته في المتن لم يظهر لي وجهه. والحديث صححه الألباني لغيره في التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان (5/ 9) . وقال محققوا مسند أحمد:"إسناده صحيح على شرط الشيخين".