مسلم الزهري * محمد بن سويد * مسروق * معتمر بن سليمان * مغيرة بن أبى حكيم * يحيى بن سعيد * برزة بنت رافع.
السابع: التوصية
يا من رغبت في مولاك، وأحببت العيش في كنفه ورعايته، ولم ولن تنفك عن الحاجة إليه، والرغبة فيما عنده، وسؤاله قضاء حوائجك وتحقيق طلبك ومرادك لك ولأحبابك، وهذا لن يتم إلا بدعائه؛ ودعاؤه يَحْسن أن يكون في الأوقات والأماكن التي يستجيب لك فيها، وأعلم أنه يلزمك الخضوع والخشوع والتذلل بين يديه سبحانه، وترفع إليه يديك تدعوه وتسأله، وتقدم بين يدي دعاءك محامده والثناء عليه، وتعقبه بالصلاة والسلام على حبيبه ومصطفاه - صلى الله عليه وسلم -، الذي دلك على كيفية دعائه وأمرك برفع يديك في ذلك، وأخبرك - صلى الله عليه وسلم - أن الحق سبحانه يستحيي منك عند فعل ذلك، فيا سبحان الخالق يستحيي من فعل مخلوق، فلا يرد طلبه ويستجيب له دعاؤه ويضع خيرا في يديه.
فإذا كان ذلك كذلك، فارغب فيما عند الله، وابتعد عن معصيته وما يغضبه، وألزم سنة حبيبه - صلى الله عليه وسلم - وأوامره، وأجتنب نواهيه؛ إذ هذا من موجبات الإجابة وأسبابها، وموارد الخير والسعادة وغاياتها، فلا تُفَوِّتَنّ فرصة للدعاء إلا وتدعوه لنفسك ولمن أحببت وكذا بقية المسلمين، إذ في فعلك هذا لايخلو من كرامة ومعجزة وبشارة؛ بنص كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فالكرامة إستجابة دعوتك، والمعجزة توكيل ملك خاص بك يؤمن على ما تدعو به؛ ويبشرك أن لك بمثل ما دعوت لغيرك من الخير، كما في حديث أبي الدرداء - رضي الله عنه - إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: (دعوة المرء مستجابة لأخيه بظهر الغيب عند رأسه ملك يؤمن على دعائه كلما دعا له بخير قال آمين ولك بمثله) . [1]
(1) أخرجه ابن ماجه (كتاب المناسك - باب فضل دعاء الحاج - 2/ 966 ح 2895) ، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه (3/ 8 ح 2948) .