قوله تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [1] . وقوله تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [2] .
ب- أما من السنة:
قوله - صلى الله عليه وسلم: (ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه) [3] . وقوله - صلى الله عليه وسلم: (من لم يسأل الله يغضب عليه) . [4]
قال النووي:"إعلم أن المذهب المختار الذي عليه الفقهاء، والمحدثون وجماهير العلماء من الطوائف كلها من السلف والخلف، أن الدعاء مستحب؛ قال الله تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} ، وقال تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} والآيات في ذلك كثيرة مشهورة". [5]
قال مقيده عفا الله عنه: والدعاء من هَدْي الأنبياء والمرسلين عليهم السلام؛ كما هو شأن الأولياء والصالحين وديدنهم، وبذلك وصفهم ربهم جل علا فقال: وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ * وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ * وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِنَ
(1) (سورة غافر: 60) .
(2) (سورة الأعراف: 55) .
(3) أخرجه الترمذي في سننه (كتاب الدعوات - باب - 5/ 517 ح 3479) ، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -. وقال:"غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه". وحسنه الألباني في صحيح الجامع (ح 245) .
(4) أخرجه الترمذي (كتاب الدعوات - باب - 5/ 456 ح 3373) ، و ابن ماجه في سننه (كتاب الدعاء - باب فضل الدعاء - 2/ 1258 ح 3827) ، وأحمد (15/ 448 ح 9719) ، وغيرهم، من طريق:"أبي المَلِيح المدني عن أبي صالح عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ...."، قال الترمذي:"ولا نعرفه إلا من هذا الوجه". وصححه الألباني في الصحيحة (6/ 323 ح 2654) .
(5) الأذكار (باب آداب الدعاء - ص 315) .