فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 98

استحقَّ أن يكرَّم وتسجد له الملائكة، ولهذا قال للملائكة: {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} [الحجر:29] .

فإذا كان المال معنيًّا بغذاء الإنسان الماديِّ وحاجاته المادية، من مأكل ومشرب وملبس ومسكن، فإنه لا ينبغي أن يُنسى أن الإنسان الحقيقي له مطالب أخرى، يجب تلبيتها وتوفيرها، إن أردنا أن يكون إنسانا، فليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، كما في الإنجيل [1] .

3.أن المالك الحقيقي للمال ليس هو الإنسان، وإنما هو الله سبحانه، خالق المال، وخالق الإنسان، ولهذا رسخت في الإسلام هذه الفكرة الأصيلة: أن المال مال الله، والإنسان مستخلَف فيه. كما قال تعالى: {وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ} [الحديد:7] . ومعنى أن الإنسان مستخلف في المال: أنه موكَّل به من قِبَل مالكه، نائب عنه، مؤتمن عليه، مثل أمين الصندوق، أو الخازن، ليس حرَّ التصرُّف فيه كما يشاء، بل هو مقيَّد بأوامر مالك الصندوق وتوجيهاته.

وفي مقام آخر يقول القرآن عن المستحقِّين: {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} [النور:33] ، فالغني المسلم ينظر إلى المال الذي يحوزه وينسب إليه ملكه، ويسجَّل باسمه: أنه وديعة من الله لديه، وفضل من الله عليه، لا يجوز أن ينفقه في غير حقِّه، أو يبخل به عن حقِّه، فيستحقُّ ذمَّ الله تعالى، كما قال: {وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ} [آل عمران: 180] .

سئل أعرابي مسلم يرعى الغنم: لمَن هذه الغنم، يا أعرابي؟ فقال: هي لله عندي! فما أبلغ هذا الجواب وأصدقه.

والحقيقة: أن مَن يتأمَّل كيف ينشأ المال: يجد أن يد الله تبارك وتعالى هي التي تعمل في خلقه وإنشائه وإبرازه، وحتى جهد الإنسان في ذلك هو من إمداد الله تعالى وتوفيقه.

انظر إلى الزرع وثمره: مَن الذي خلق التربة التي تُنبت الزرع والشجر؟

(1) - إنجيل متى (4/ 4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت