العدوى. وهذا توجيه لوقايتها من المرض، فإذا أصيبت، فيجب أن تعالج من ناحية أخرى، ولا يتمُّ هذا الواجب إلا بطبٍّ بيطري متخصِّص، فهو مطلوب شرعا.
وفي عصرنا شاعت أمراض معدية شديدة الخطورة، سريعة العدوى بعضها في الطيور، مثل انفلونزا الطيور، وبعضها في الأغنام، مثل بعض الحمِّيات، وجنون البقر، وغيرها. ويترتَّب على الاستهانة بهذه الأمراض إهدار أموال تصل أحيانا إلى المليارات.
ومن روائع ما ورد في السنة في المحافظة على الموارد: قول النبي صلى الله عليه وسلم لمُضَيِّفه الأنصاري، الذي أراد إكرامه بذبح شاة:"إياك والحَلُوب" [1] . قاله له حينما أحدَّ الرجل المُدْية ومضى ليذبح.
ومعنى الحديث: أنه عليه الصلاة والسلام نهى المُضَيَّف أن يعمد إلى شاة ينتفع بدرِّها ولبنها، لأنها حلوب، فيذبحها، فيخسر درَّها وحليبها، ويخسرها معه المجتمع، ويغنى عنها شاة أخرى غير حلوب، ومعنى هذا وجوب المحافظة على مصادر الإنتاج في الأمة، وإن كانت شاة حلوبا.
وربما يقول بعض الناس: وماذا يؤثِّر ذبح شاة في موارد مجتمع أو أمة؟
والجواب: أن الرسول الكريم يربِّي الأمة على قِيَم وأخلاق معيَّنة ينبغي أن يلتزم بها الجميع، ورعاية هذه القِيَم والأخلاقيات على مستوى الأمة ذات مردود هائل، عند مَن يتدبَّرون الأمور، فالقليل على القليل كثير، والشاعر يقول:
لا تحقرن صغيرة ... إن الجبال من الحصى
وأكثر من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لأصحابه، وقد رأى شاة ميتة:"لمَن هذه الشاة"؟ قالوا: إنها شاة مولاة لميمونة - أم المؤمنين - قال:"هلاَّ انتفعتم بجلدها؟". قالوا: إنها ميتة! قال:"إنما حَرُم أكلها" [2] .
(1) - رواه مسلم في الأشربة (2038) ، وابن ماجه في الذبائح (3180) ، عن أبي هريرة.
(2) - متفق عليه: رواه البخاري في الزكاة (1492) ، ومسلم في الحيض (363) ، كما رواه أحمد في المسند (2369) ، وأبو داود في اللباس (4120) ، والنسائي في الفرع والعتيرة (4235) ، عن ابن عباس.