أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس فقال:"مَن ولي يتيما فليتَّجر له في ماله، حتى لا تأكله الصدقة" [1] .
وإنما أمر ولي اليتيم بتثمير ماله، لأن الإنسان قد يتهاون في مال غيره، أما مال نفسه فبحكم غريزة الملكية وحبِّ المال، سيسعى بطبيعته في تنميته.
وقال تعالى: {وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [الأنعام:152] ، أي بأحسن الطرق التي تؤدِّي إلى إصلاح المال وتنميته وتثميره في أحسن المجالات فرصة، وأقلِّها مخاطرة، وذلك بحفظ أصوله وتثمير فروعه، كما قال الإمام القرطبي [2] .
والمطلوب أن يكون ذلك في نطاق المعاملات المشروعة، بعيدا عن الحرام، وإن كان يجلب الأرباح بالملايين، فالكسب الحرام لا خير فيه، ولا بركة فيه.
ومن مقاصد الشريعة في مجال الإنتاج: التشديد في تحريم إنتاج كل ما يضر بالناس، في دينهم، أو في أنفسهم، أو في نسلهم وذرياتهم، أو في عقولهم وأفكارهم، أو في قيمهم وأخلاقهم، أو في أي جانب من جوانب حياتهم.
ولذا يحرِّم الإسلام إنتاج المخدرات بكلِّ أنواعها، ويحرِّم زراعة النباتات التي تؤخذ منها المخدِّرات، ويحرِّم كذلك تصنيعها وتسويقها، ويلعن في ذلك كلَّ مَن لعنهم في الخمر، بل الواقع أن الخمر ما خامر العقل، وكلُّ هذه المخدرات خمر، لأنها تخامر العقل، وتخرجه عن طبيعته المميزة الحاكمة. بل هي - كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية - أشدُّ إثما من الخمر المعروفة، لأن أضرارها أشدُّ من أضرار الخمر على الفرد والأسرة والمجتمع.
ومن الإنتاج المحظور: إنتاج (التبغ) أو (الدخان) الذي يتناوله الناس بطرق شتَّى، بالتنفس، وبالمضغ، وبالسعوط [3] ، وبغير ذلك من الوسائل، وقد أثبتت الدراسات العلمية،
(1) - رواه الترمذي (641) ، وقال: في إسناد الحديث مقال، لأن المثني بن الصباح يضعف في الحديث، والدارقطني في السنن (2/ 109) ، والبيهقي في الكبرى (4/ 107) ، ثلاثتهم في الزكاة، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وضعفه الألباني في ضعيف الترمذي (96) .
(2) - انظر: تفسير القرطبي (9/ 111) نشر مؤسسة الرسالة، تحقيق التركي وزميليه.
(3) - السَّعُوط: بالفتح اسم الدواء يصب في الأَنف. لسان العرب (7/ 314) .