فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 98

وطعام المسكين كناية عن كلِّ ما يحتاج إليه من طعام وشراب وكسوة ونفقة ضرورية، إذ ليس معقولا أن يطعمه ويتركه عريانا أو مشرَّدا لا مأوى له، أو مريضا يفتقر إلى الدواء ولا يجده.

ومن وسائل الشريعة في ذلك، الدعوة إلى الصدقة، والحثِّ على الإنفاق في سبيل الله، بأبلغ أساليب الترغيب والترهيب والتشويق، في القرآن والسنة.

قال تعالى: {مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً} [البقرة:245] .

وقال سبحانه: {مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة:261] .

وقال: {آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ} [الحديد:7] .

والآيات هنا غزيرة، والأحاديث أغزر، والقضية واضحة لا تحتاج إلى مزيد من التدليل.

وبجوار الصدقات التطوُّعية العادية، يحثُّ الإسلام على الصدقة الجارية، أي الدائمة، والوقف الخيري، الذي يُخرِج الواقف ملكية رقبة الموقوف لله تعالى، و (يُسبِّل منفعته) لوجه من وجوه الخير: التعليم أو الكفالة لليتامى والأرامل، أو الكفاية للمحتاجين، أو للإنفاق على المؤسَّسات التربوية أو الصحية أو الاجتماعية أو غيرها.

وفي الحديث:"إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له" [1] .

وعن ابن عمر، أن عمر أصاب أرضا من خيبر فقال: يا رسول الله، أصبتُ أرضا بخيبر لم أُصب مالا قط أنفس عندي منها، فما تأمرني؟ فقال:"إن شئتَ حبَّست"

(1) - رواه مسلم في الوصية (1631) ، وأحمد في المسند (8844) ، وأبو داود في الوصايا (2880) ، والترمذي في الأحكام (1376) ، والنسائي في الوصايا (3651) ، عن أبي هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت