و. طيبات اللهو المباح، مما يرفِّه الحياة، وخصوصا في مناسبات الأعراس والأعياد ونحوها، كما في الحديث:"لتعلم يهود أن في ديننا فسحة، وأني بُعثت بحنيفية سمحة" [1] .
الاعتدال في الإنفاق وترشيد الاستهلاك، وتحريم الإسراف والتقتير، كتحريم البخل والتقتير. وبداية ذلك: أن يقدِّر نعمة الله حقَّ قدرها، فلا يستهين بها وإن صغُرت.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا سقطت اللقمة من أحدكم فليمِط عنها الأذى، وليأكلها، ولا يَدَعها للشيطان" [2] .
ومن ذلك: الأحاديث التي تحثُّ على لعق الصحفة:"فليلعقها أو يلعقها" [3] . ومعنى هذا: أن يغرف لنفسه ما يكفيه، ولا يكثر في وعائه، ثم يأكل ثلثه أو نصفه، ويرمي بالباقي.
وقال تعالى في وصف عباد الرحمن: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} [الفرقان:67] ، وقال سبحانه في وصايا الحكمة من سورة الإسراء: {وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا} [الإسراء:29] .
عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"كلوا واشربوا وتصدَّقوا في غير سرف ولا مخيلة، إن الله تعالى يحبُّ أن يرى أثر نعمته على عبده" [4] .
يحرص التوجيه الإسلامي في الاستهلاك - وقد يعبَّر عنه بالإنفاق [5] - أن يكون في دائرة الاعتدال والتوسُّط، بحيث لا يزيد إلى درجة الإسراف أو التبذير، كما لا
(1) - رواه أحمد في المسند (24855) ، حديث قوي وهذا سند حسن، عن عائشة.
(2) - رواه مسلم في الأشربة (2033) ، وأحمد في المسند (14552) ، والنسائي في الكبرى كتاب الوليمة (6746) ، عن جابر.
(3) - متفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (5456) ، ومسلم في الأشربة (2031) ، كما رواه أحمد في المسند (1924) ، وأبو داود في الأطعمة (3847) ، والنسائي في الكبرى كتاب الوليمة (6744) ، وابن ماجه في الأطعمة (3269) ، عن ابن عباس.
(4) - رواه الطيالسي في المسند (1/ 299) ، والحاكم في الأطعمة (4/ 150) ، وصحح إسناده ووافقه الذهبي، والبيهقي في الشعب باب الاقتصاد في النفقة (5/ 256) .
(5) - الإنفاق قد يكون من باب الاستهلاك إذا كان على النفس والأهل ومَن يعوله المرء، وقد يكون من باب (التوزيع) إذا كان إنفاق في سُبل الخير، وعلى الفقراء والمساكين، ونحو ذلك، ومنه إيتاء الزكاة والصدقات.