فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 98

ثانيا: ربط المال والاقتصاد بالأخلاق والمثل الإنسانية

وكما إن من مقاصد الشريعة: ربط المال والاقتصاد بالإيمان والمعاني الربانية: فكذلك من مقاصدها ربطه أيضا بالأخلاق والمُثل الإنسانية.

فإذا كان الاقتصاد الغربي مفصولا عن الأخلاق، كما هو مفصول عن الدين والإيمان، فإن الاقتصاد الإسلامي مربوط ربطا مُحكَما بالإيمان والأخلاق.

ذلك أن الحياة في نظر الإسلام حلقة متشابكة، موصولة بعضها ببعض، ومن الخير لها ألا تنفصل عن الأخلاق والمُثل العليا في أيِّ ناحية من نواحيها. وفصلها عنها بمثابة فصل الجسد عن الروح، أو فصل الآلة عن ضوابطها وكوابحها التي لا تستغني عنها.

لقد فصل الغربيون العلم عن الأخلاق، وفصلوا العمل عن الأخلاق، وفصلوا السياسة عن الأخلاق، وفصلوا الحرب عن الأخلاق، وفصلوا كذلك الاقتصاد عن الأخلاق.

والانفصال عن الأخلاق يعني: الانطلاق كما تريد الأهواء والشهوات، أو كما تُملي المصالح الذاتية والمادية والآنية للإنسان، دون أدنى تفكير فيما قد يصيب غيره من أضرار أو آفات، فكلُّ امرئ يقول: نفسي نفسي. وفي هذا الانطلاق اللاأخلاقي خطر على المجموع في النهاية.

يجب على مَن بيديه مال: أن يلزم الفضائل والمُثل في استخدام المال، بل عليه أن يلزم هذه المُثل قبل ذلك في اكتسابه إذا اكتسبه، فلا يكسبه بطريق الظلم أو الغش، أو ما سمَّاه القرآن {الْبَاطِلِ} ، وهو يشمل كلَّ طريق غير مشروع لاكتساب المال أو تنميته، كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء:29] .

وقال تعالى: {وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْأِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة:188] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت