فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 98

يؤكِّد هذا التوجُّه الحديث الشريف الذي رواه أبو داود في سننه:"مَن قطع سدرة صوَّب الله رأسه في النار" [1] .

قال أبو داود بعد أن روى هذا الحديث: يعني من قطع سدرة في فلاة، يستظل بها ابن السبيل والبهائم، عبثا وظلما، بغير حق يكون له فيها، صوب الله رأسه في النار. [2]

وفي هذا الوعيد الشديد توجيه إلى المحافظة على الأشجار، ومنها أشجار البَرِّ والغابات، لما فيها من نفع كبير للبيئة وتوازنها، ومن فوائد شتَّى للناس، فلا يجوز أن تقطع إلا بقدر وحساب، بحيث يغرس مكانها غيرها، مما يقوم بوظيفتها.

ولقد رأيتُ بعض العلماء أوَّل هذا الحديث على أن المقصود به: مَن قطع سدر الحرم. وهذا تأويل لا دليل عليه، وتخصيص لعموم الحديث بلا مسوِّغ، والصحيح ما فسَّره به مُخْرجه أبو داود.

ومما يسير في هذا الدرب: الحفاظ على الثروة الحيوانية والحرص على حسن نمائها كمًّا وكيفا، فهي مكمِّلة للثروة الزراعية في توفير الغذاء للإنسان. فلا يجوز إضاعتها ولا إهمالها، غذائيا ولا صحيًّا، بل يجب علاجها إذا مرضت، كما يجب المحافظة عليها، من آفات الأمراض وخصوصا المعدية منها، كما هو معلوم أن الوقاية خير من العلاج. ومن التوجيهات النبوية في ذلك حديث:"لا يوردنَّ مُمْرض على مُصِحٍّ" [3] .

والمُمْرض: صاحب الإبل المريضة بداء الجَرَب، والمُصِحُّ صاحب الإبل الصحيحة السليمة، فعندما تورد الإبل للشرب، يجب على صاحب الإبل المريضة ألا يوردها على الإبل السليمة، فتحتكّ بها فتعديها بمرض الجرب الذي يضرُّ بها، وفقا لسنة الله في

(1) - رواه أبو داود في الأدب (5239) ، والنسائي في الكبرى كتاب السير (8557) ، والطبراني في الأوسط (3/ 50) ، والبيهقي في الكبرى كتاب المزارعة (6/ 139) ، عن عبد الله بن حُبْشي، والألباني في صحيح الجامع (6476) . والمراد بالسدرة: شجر السدر (النبق) التي يكثر وجودها في البراري.

(2) - انظر سنن أبي داود (3/ 404) .

(3) - متفق عليه: رواه البخاري في الطب (5770) ، ومسلم في السلام (2220) ، كما رواه أحمد في المسند (9263) ، وأبو داود في الطب (3911) ، والنسائي في الكبرى كتاب الطب (7547) ، عن أبي هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت