فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 98

ولكن الغذاء لا يحدِّده إلا المختصُّون في التغذية، والذين يعرفون ما حاجة الجسم من البروتينات والكربوهيدرات والأملاح والفيتامينات وغيرها، محدَّدا بمقدار يومي تقريبي.

ذلك أن للمعيشة الإنسانية - في المجال الاقتصادي - مستويات أربعة، بعضها فوق بعض.

هناك (مستوى الضرورة) ، وهي الحالة التي يعيش فيها الإنسان على ما يمسك الرمق، ويُبقي عليه أصل الحياة، ويدفع عنه الهلاك أو الموت.

وهي حالات الذين يعيشون في أتون المجاعات، ونرى صورهم في التلفاز أحيانا كأنهم هياكل عظمية، أو أشباح هاربة من القبور.

وبقاء مثل هؤلاء بهذه الصورة البائسة بين البشر، نقطة سوداء في جبين الإنسانية، التي تنفق عشرات ومئات المليارات على التسليح بكلِّ أنواعه.

وهناك مستوى أحسن من هذا وهو (مستوى الكفاف) ، وهو الذي يمثِّل الحدَّ الأدنى للمعيشة دون زياة ولا نقصان، فلا مجال فيه للون من السَّعة والترفُّه.

وهناك مستوى أفضل من هذا، وهو الذي يسمِّيه الفقهاء (تمام الكفاية) للإنسان. فليس المقصود إذن مجرَّد الكفاية، بل الكفاية التامَّة بكلِّ عناصرها ومقوِّماتها، وهذا هو المستوى الذي يريده الإسلام لأبنائه، بل لكلِّ مَن يعيش في ظلِّه، مسلما أو غير مسلم. حتى قالوا في باب الزكاة: إذا كان الفقير يملك بعض الكفاية أو أكثرها، فيجب أن يُعطى من الزكاة ما يكمِّل كفايته، فلو كان يكسب سبعة أو ثمانية ولكن كفايته لا تتمُّ إلا بعشرة، يجب أن يُعطى له بقية العشرة، حتى يكون له"قوام من عيش، أو سداد من عيش"، كما ذكر الحديث الصحيح [1] .

وهناك فوق ذلك: مستوى الترف، وهو مرفوض إسلاميا، فلا يتصوَّر أن تقصد الشريعة إليه.

(1) - رواه مسلم في الزكاة (1044) ، وأحمد في المسند (20602) ، وأبو داود (1640) ، والنسائي (2579) ، كلاهما في الزكاة، عن قبيصة بن المخارق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت