وبيوت جعلها الله سكنا لا سجنا، وزواج يجد الإنسان فيه السكينة والإنس، كما يجد فيه الذرية والنسل: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ} .
والهدف الآخر للإنتاج هو: تحقيق (الاكتفاء الذاتي) للأمة، بمعنى أنها يجب أن يكون لديها من الإمكانات والقدرات، والخبرات، والوسائل، ما يمكِّنها من الوفاء بحاجاتها المادية والمعنوية، ويسدُّ الثغرات المدنية والعسكرية، عن طريق ما يسمِّيه الفقهاء: (فروض الكفاية) وهى تشمل كلَّ علم أو عمل أو صناعة أو مهارة يقوم بها أمر الناس في دينهم أو دنياهم، فالواجب عليهم حينئذ تعلُّمها وإتقانها حتى لا يكون المسلمون عالة على غيرهم ولا يتحكَّم فيهم سواهم من الأمم الأخرى.
وبغير هذا الاستغناء والاكتفاء لن يتحقَّق لهم العزَّة التي كتب الله لهم في كتابه: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ} [المنافقون:8] .
وبغيره لن يتحقَّق لهم الاستقلال والسيادة الحقيقة وهو ما ذكره القرآن بقوله: {وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} [النساء:141] .
ولن يتحقَّق لهم مكان الأستاذية والشهادة على الأمم، وهو المذكور في قوله سبحانه {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة:143] .
فلا عزَّة لأمة يكون سلاحها من صنع غيرها، يبيعها منه ما يشاء، متى يشاء، بالشروط التي يشاء، ويكفُّ يده عنها أنَّى شاء، وكيف شاء.
ولا سيادة حقيقة لأمة تعتمد على خبراء أجانب عنها في أخصِّ أمورها، وأدقِّ شئونها، وأخطر أسرارها.
ولا استقلال لأمة لا تملك زراعة قوتها في أرضها، ولا تجد الدواء لمرضاها من مصانعها، ولا تقدر على النهوض بصناعه ثقيلة، إلا باستيراد الآلة والخبرة من غيرها.