فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 98

قِيَامًا [النساء:5] ، وإنما أضاف الأموال إلى المخاطبين - مع أنها من الناحية الرسمية والقانونية - أموال السفهاء، لأن المجتمع مشارك أساسي في إيجاد هذه الأموال.

ومن هنا يجب أن يتضامن المجتمع كلُّه، فيكفل بعضهم بعضا، ابتداء من كفالة الأقارب داخل الأسرة الواحدة، ونعني بها الأسرة الموسَّعة الممتدَّة، التي تشمل الأبوين والإخوة والأخوات، والأعمام والعمات، والأخوال والخالات، وأبنائهم وبناتهم، وليست الأسرة الذرية الضيقة، التي ينادي بها بعض الغربيين، والتي تقتصر على الزوجين والأولاد، وحتى الأولاد بمجرَّد أن يصلوا إلى البلوغ، يذهب كلٌّ منهم إلى حال سبيله، لا يكاد يرتبط بأب أو أم، أو إخوة أو أخوات.

وللإسلام وسائل ومناهج وتعاليم وأحكام وفيرة تحقِّق هذا التكافل، بعضها إرشادات وتوجيهات ربانية ونبوية، وبعضها أحكام وتشريعات تنظيمية وإلزامية، ولا بد من كلٍّ منهما لإنشاء المجتمع المسلم المتكافل.

ومن هذه الوسائل والتعاليم ما يلي:

مما انفرد به الإسلام: أنه لم يكتفِ بإيجاب إطعام المسكين، بل ألزم بفريضة أخرى، يقوم بها المجتمع كلُّه، حتى من لم يستطع إطعام المسكين، وهي: إيجاب حضِّ الآخرين على إطعام المسكين، وجعل ترك هذه الفريضة من خصائص المجتمع الجاهلي الذي خاطبه القرآن بقوله: {كَلاَّ بَل لّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ * وَلا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ} [الفجر:18،17] ، وهذا المجتمع الموصوف بالقسوة والأنانية.

كما جعل القرآن ذلك من وصف الكافر المكذِّب بالدين: {أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ} [الماعون:1 - 3] .

كما جعل القرآن من أوصاف أهل الجحيم الذين يأخذون كتابهم بشمالهم: أنهم لا يحضُّون على طعام المسكين، يقول تعالى: {خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ} [الحاقة:30 - 32] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت