فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 98

ومَن وضع فيها من الخصائص والمكونات، ما يجعلها صالحة لإمداد النبات بما يحتاج إليه؟

ومَن الذي أمدَّها بالغذاء والهواء والضياء الذي تحتاجه؟

ومَن الذي خلق البذرة التي هي أصل النبات؟

ومَن الذي أمدَّها بالماء الذي ينزل من المطر أو يجري من النهر؟

ومَن الذي وضع السنن التي يجري عليها نظام الإنبات؟

إنه الله جلَّ جلاله. كما قال تعالى: {وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ * وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ * لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلا يَشْكُرُونَ} [يس:33 - 35] . وهكذا يأكلون من ثمره وما عملته أيديهم، بل عملته يد الله سبحانه، كما قال في نفس السورة: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ} [يس:71] .

وصاحب المال الحقيقي هو الذي يأمر مالك المال الاسمي أن يُخرِج منه الحقوق الواجبة لأصحابها، وأولها: الزكاة المفروضة، وهي الركن الثالث من الأركان العملية للإسلام، وأن يتعبَّد الله بذلك. كما يأمره بإخراج غيرها من الحقوق.

وهو الذي أمره إلا يكسب المال إلا من حِلِّه، ولا ينميه إلا بطريق مشروع، وألا يبخل به عن حقٍّ، وألا ينفقه في أمر يبغضه الله تعالى، كالخمر والميسر، وأن يلزم حدود الاعتدال في إنفاقه ... إلخ، وألا يتعدَّى الحلال إلى الحرام في أيِّ تصرُّف ماليٍّ من تصرفاته.

والمستخلف في المال، عليه أن يطيع صاحب المال، ويأتمر بأمره، ويسير في تنميته وإنفاقه وتداوله حسب توجيهه.

ثم هناك جانب رباني آخر في المال، وهو: أنه عون على طاعة الله تعالى، فهو الذي يمكِّن المسلم من الصدقة العادية والجارية، أي الدائمة المتمثِّلة في الوقف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت