شركاء في ثلاث: الماء والكلأ والنار" [1] . ومثلها كلُّ ما يحتاج إليه المجتمع من ضروريات، ليس من المصلحة أن يملكها بعض الأفراد، ويتحكموا بملكها في مجموع الناس، مثل السكك الحديدية، وأمثالها."
ومن المقاصد الأساسية للشريعة الإسلامية فيما يتعلَّق بتوزيع المال أو الثروة: تقرير قاعدة لزوم التكافل الاجتماعي المعيشي في ظلِّ المجتمع المسلم، بحيث لا يجوز أن يبقى فيه جائع، وإلى جواره شبعان، وبحيث يتلاحم أفراده تلاحم الإخوة أو أفراد الأسرة الواحدة، بعضهم مع بعض، باعتبار ان (الأخوَّة) الإيمانية هي التي تربط بين الجميع بحبل متين لا تنفصم عُراه، كما قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات:10] ، وقال الرسول الكريم:"المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه" [2] .
والأخوَّة بين الأفراد تستوجب أن يأخذ القوي بيد الضعيف، وأن يعطف الغني على الفقير، وأن يصبَّ المليء على الفارغ، وأن يكونوا - كما صوَّرهم الرسول الكريم - كالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر [3] .
وكما جاء في الحديث الآخر:"المؤمن للمؤمن كالبنيان، يشدُّ بعضه بعضا"وشبَّك بين أصابعه [4] .
ونظرية الإسلام هنا: أن الفرد إن كسب المال وتملَّكه بجهده ومهارته، فإن المجتمع قد شاركه في ذلك، فلولا المجتمع ما استطاع الفرد أن يحقِّق شيئا وحده. ولهذا السبب نسب القرآن الأموال إلى المجتمع حين قال: وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ
(1) - رواه أحمد في المسند (23082) ، وقال مخرجوه: إسناده صحيح، وأبو داود في الإجارة (3477) ، والبيهقي في الكبرى كتاب إحياء الموات (6/ 150) ، عن أبي خداش عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
(2) - متفق عليه: رواه البخاري في المظالم (2442) ، ومسلم في البر والصلة (2580) ، كما رواه أحمد في المسند (5646) ، وأبو داود في الأدب (4893) ، والترمذي في الحدود (1426) ، عن ابن عمر.
(3) - متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (6011) ، ومسلم في البر والصلة (2586) ، كما رواه أحمد في المسند (18373) ، عن النعمان بن بشير.
(4) - متفق عليه: رواه البخاري في المظالم (2446) ، ومسلم في البر والصلة (2585) ، كما رواه أحمد في المسند (19624) ، والترمذي في البر والصلة (1928) ، والنسائي في الزكاة (2560) ، عن أبي موسى.