فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 98

فهو ينبِّههم إلى الاستفادة بجلد الشاة - فروتها - بأن يُدبغ، فيطهُر بالدباغ، وينتفع به. فقد جاء في الحديث:"أيُّما إهاب دُبغ فقد طهُر" [1] .

فانظر إلى هذا التوجيه الرائع: ضرورة الانتفاع بكلِّ شيء صالح للانتفاع به، ولو كان في ميتة تنفر منها النفس، فهذا النفور لا يجوز أن يكون سببا في أن تغلق عقولنا عن الانتفاع بالحلال منها.

وأكثر من ذلك قوله صلى الله وسلم:"إذا سقطت لقمة أحدكم، فليأخذها، وليمِط عنها الأذى، وليأكلها، ولا يدعها للشيطان" [2] .

قال أنس: وأمَرَنا (أي النبي) أن نسلت القصعة: أي نتتبَّع ما فيها من بقايا باللعق أو المسح، بحيث لا نترك فيها فضلات.

لقمة واحدة، تسقط، فتهمل وتترك ولا يستفيد منها أحد، إلا سلال القمامة، اعتبرها النبي صلى الله عليه وسلم قد تركت للشيطان، وكلُّ ما لا يستفاد منه خير فهو للشيطان!

وكان يمكن بعمل سهل أن ينتفع بها، وهو إماطة ما أصابها من أذى، غبار ونحوه، وهذه تربية رفيعة: خُلقية واقتصادية في نفس الوقت.

فأين هذا مما نراه اليوم، وصناديق القمامة تمتلئ بفضلات الطعام، من اللحم والأرز والخبز وغيرها، مما يتمنَّى كثير من المسلمين وغيرهم في العالم لو أصابوا شيئا منه!

لا ينبغي أن يُستهان بهذه التوجيهات النبوية ومردودها الاقتصادي، فإنها - على مستوى الأمة الكبرى - يمكن أن تحقِّق الكثير الكثير، وتوفِّر للمجتمع كلِّه الملايين، بل البلايين.

(1) - رواه مسلم في الحيض (366) ، كما رواه أحمد في المسند (1895) ، وأبو داود في اللباس (4123) ، والترمذي في اللباس (1728) ، والنسائي في الفرع والعتيرة (4241) ، وابن ماجه في اللباس (3609) ، عن ابن عباس.

(2) - رواه مسلم في الأشربة (2034) ، كما رواه أحمد في المسند (11964) ، وأبو داود (3845) ، والترمذي (1803) ، كلاهما في الأطعمة، والنسائي في الكبرى كتاب الوليمة (6732) ، عن أنس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت