فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 98

مقاصد الشريعة المتعلقة بتداول المال

كما أن للشريعة الإسلامية مقاصد أصيلة فيما يتعلَّق بإنتاج المال واستهلاكه وتوزيعه؛ كذلك لها مقاصد فيما يتعلَّق بتداوله وتبادله بين الناس.

ومقاصد الشريعة هنا بين إيجاب وتحريم وإباحة.

ففي الإيجاب: توجب الشريعة الوفاء بالعقود، وتشدِّد في هذا، حتى تستقرَّ المعاملات على أساس مكين، ويحترم الناس كلمتهم إذا قالوها، سواء كانت كلمة مكتوبة أم شفهية، وإن كان القرآن يأمر بكتابة (الديون) وتوثيقها، حتى لا تتعرَّض لاحتمال الإنكار، فتضيع الحقوق على أهلها.

ومن عجب أن يُنزل الله تعالى أطول آية في كتابه من أجل هذا الأمر - كتابة الدين - ويسمِّيها العلماء آية المداينة، وهي التي يقول الله تعالى فيها: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ} إلى قوله: {وَلا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةَ تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [البقرة:282] .

وفي مجال الإباحة والتحريم: تبيح الشريعة التجارة، وتحلُّ البيع، وتحرِّم الربا، الذي أباحته الجاهلية العربية، كغيرها من الجاهليات، حتى وصل إلى أضعاف مضاعفة. وفي بيان هذا الواقع جاء قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً} [آل عمران:130] ، فهذا ليس حدًّا في التحريم، ولكنه لبيان ما هو حاصل بالفعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت