وقد شدَّد القرآن في النهي عن الربا، وذمَّ آكليه، وآذنهم بحرب من الله ورسوله، وهو موقف لم تنفرد به معصية أو كبيرة غير الربا. يقول تعالى: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ * إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ} [البقرة:275 - 279] .
ولعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه [1] ، وهذا مبنيٌّ على فلسفة الإسلام في حصار المنكر من كلِّ جوانبه، فإذا حرَّم شيئا حرَّم كلَّ ما يؤدِّي إليه، ويساعد عليه. ولهذا لعن كلَّ هؤلاء في الربا.
كما لعن في الخمر عشرة [2] ، تشمل كلَّ مَن يُسهم في صنعها أو الاتجار بها، أو تسهيل وصولها إلى شاربها.
وكذلك حرَّم الإسلام الاحتكار، وقال:"لا يحتكر إلا خاطئ" [3] ، أي آثم، كما قال القرآن: {إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ} [القصص:8] ، أي آثمين.
وسواء كان هذا الاحتكار من فرد أو جماعة، من منتجين ضدَّ مستهلكين، أو من تجَّار كبار ضدَّ تجَّار صغار، أو ضدَّ متعاملين عاديين من الناس، أو من أرباب عمل ضدَّ عمال، أو من ملاك ضدَّ مستأجرين، أو من أيِّ فئة قوية ضدَّ فئة ضعيفة أو مستضعفة: فإنه احتكار يحرِّمه الإسلام، ويؤثِّم أصحابه، ويعمل على إزالته، حتى يقوم العدل، وتسود الرحمة بين الناس.
(1) - رواه مسلم في المساقاة (1598) ، وأحمد في المسند (14263) ، عن جابر بن عبد الله.
(2) - رواه الترمذي في البيوع (1295) ، وقال: حديث غريب، وابن ماجه في الأشربة (3381) ، والطبراني في الأوسط (2/ 92) ، عن أنس، وصححه الألباني في صحيح الترغيب (2357) .
(3) - رواه مسلم عن معمر بن عبد الله، وقد سبق تخريجه.