فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 98

ففي الحديث:"اللهم إني أسألك الهدى والتقى، والعفاف والغنى" [1] .

وفي حديث ثالث:"اللهم إني أعوذ بك من شرِّ فتنة الغنى، اللهم إني أعوذ بك من شرِّ فتنة الفقر" [2] .

ويتضرَّع صلى الله عليه وسلم إلى ربه في دعاء قوي بليغ، أثنى عليه بما هو أهله، ثم سأله الإغناء من الفقر، وهو قوله عليه الصلاة والسلام:"اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، أغنني من الفقر، وسدَّ عني الدين" [3] رواه مسلم.

وقد بيَّنا في كتابنا (مشكلة الفقر وكيف عالجها الإسلام؟) : لماذا اعتبر الإسلام الفقر مشكلة، وبينَّا خطره على العقيدة وعلى العبادة، وعلى الخلق والسلوك، وعلى العقل والتفكير، وعلى تماسك المجتمع وسلامته.

كما أن من مقاصد الشريعة فيما يتعلَّق بالمال: علاج المشكلات الدائمة، مثل: مشكلة الفقر الذي كاد أن يكون كفرا، نجد من مقاصدها كذلك: علاج المشكلات الطارئة على الإنسان، وإشباع الحاجات التي تطرأ عليه، مثل مشكلة الديون، ومشكلة الكوارث والنوازل، ومشكلة الاغتراب، ونحوها.

ينظر الإسلام إلى الدين: أنه ليس مجرَّد مشكلة اقتصادية، بل هو مشكلة نفسية، فهو كما قال الأقدمون: همٌّ بالليل ومذلَّة بالنهار.

(1) - رواه مسلم عن عبد الله بن مسعود، وقد سبق تخريجه.

(2) - متفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (6375) ، ومسلم في الذكر والدعاء (589) ، وأحمد في المسند (24301) ، والترمذي في الدعوات (3495) ، والنسائي في الاستعاذة (5466) ، وابن ماجه في الدعاء (3838) ، عن عائشة.

(3) - رواه مسلم في الذكر والدعاء (2713) ، وأحمد في المسند (8960) ، وأبو داود في الأدب (5051) ، والترمذي في الدعوات (3400) ، عن أبي هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت