فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 98

وإذا استقرأنا الواقع التطبيقي، وجدنا أثر هذا الاقتران بين الاقتصاد والأخلاق، واضحا عميقا في تاريخ المسلمين، وخاصَّة يوم كان الإسلام هو المؤثِّر الأول في حياتهم، والموجِّه الأول لنشاطهم وسلوكهم.

يرى رجال الاقتصاد الوضعي: أن المشكلة الأولى عندهم: ما يسمُّونه (الندرة) ويعنون بها أن الموارد التي يحتاج إليها الناس محدودة، ولذا يتنافس عليها المتنافسون، بل يتقاتل عليها المتقاتلون.

على حين يرى رجال الاقتصاد الإسلامي: أن الأصل هو (الوفرة) وأن الله تعالى هيَّأ للناس أرزاقهم في هذه الأرض: {وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} [هود:6] ، وأن الله حين خلق الأرض: {بَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا} [فصلت:10] .

وقال تعالى: {وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ} [الأعراف:10] ، {أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً} [لقمان:20] ، إلى غيرها من الآيات الكثيرة التي يمنُّ الله فيها بنعمه الوفيرة على الإنسان: {وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا} [النحل:18] .

ويرى الاقتصاد الإسلامي: أن مشكلة الاقتصاد هي (الإنسان) ، كما قال تعالى بعد أن عدَّد على الإنسان مظاهر نِعَمه الكبرى في السموات والأرض، ثم قال: {وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} [إبراهيم:34] ، فأشار إلى أن المشكلة تكمن في الإنسان قبل كلِّ شيء، في ظلمه لنفسه، وظلمه لغيره، وتجاوزه لمهمَّته، وكذلك في كفرانه بنعمته تعالى التي أنعم بها عليه. وهذا هو أصل البلاء كلِّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت