فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 98

مثل: قانون نفقات الأقارب، وقانون الأضحية في عيد الأضحى، وقانون الكفارات في الأخطاء الدينية مثل الحنث في اليمين، وقانون النذور كما قال تعالى في وصف الأبرار: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ} [الإنسان:7] ، وقال: {وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ} [الحج:29] ، وقانون حقِّ الضيف الغريب على أهل البلدة، وقانون حقِّ الحصاد [1] ، قال تعالى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام:141] ، وقانون الماعون، كما قال تعالى: {فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} [الماعون:4 - 7] .

من مقاصد الشريعة المتعلِّقة بالمال: تحرير الإنسان من ربقة (الفقر) ، الذي قرن في بعض الأحاديث بـ (الكفر) ، و الذي يصيب الأفراد، ويصيب الأسر، ويصيب المجتمعات، فيعجزهم عن تحقيق مطالبهم المادية من المأكل والمشرب، والملبس والزينة، والمسكن والدواء، والزواج وبناء الأسرة، وغيرها من متطلَّبات الحياة، وضرورياتها.

وربما حسب بعض الناس: أن الدين يرحِّب بالفقر ويشيد به، لما قرأه أو سمعه: أن الدين يحثُّ على الزهد في الدنيا، والرغبة في الآخرة، وأن ما عند الله هو خير وأبقى، وأن الدنيا لا تزن عند الله جناح بعوضة، وأن الكفار لهم الدنيا، وأما المؤمنون فلهم الآخرة.

وهذه أوهام على الدين، أو أفكار مغلوطة، لم توضع موضعها الصحيح.

فالزهد الحقيقي في الدنيا: أن تملكها ولا تملكك، وأن تسخِّرها ولا تسخِّرك، وأن تجمعها في يدك، ولا تُسكنها في قلبك. بعبارة أخرى: أن تتَّجه إرادتك إلى الآخرة لا إلى الدنيا. وإن كنتَ تستمتع بطيباتها وبزينة الله فيها، فالذي ذمَّه القرآن هو أن تكون الدنيا أكبر همِّه، ومبلغ علمه، وأن يؤثرها على الآخرة إذا تعارضتا، كما قال تعالى: {فَأَمَّا مَن طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى} [النازعات:37 - 39] .

(1) - انظر كتاب (اشتراكية الإسلام) للدكتور مصطفى السباعي تحت عنوان (قوانين التكافل المعاشي) صـ 117 - 131.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت