مقاصد الشريعة فيما يتعلق بإنتاج المال
للشريعة الإسلامية مقاصد متعدِّدة فيما يتعلَّق بإنتاج المال وكسبه وتنميته.
من هذه المقاصد:
مادة المال الذي يحتاج إليه الإنسان مبثوثة في هذا الكون، ولكن جرت سنة الله أن إنتاجها بحيث تصبح صالحة لاستخدام الإنسان، وتلبية حاجاته، وتوفية مطالبه، لا بد له من عمل وكسب يقوم به الإنسان، فالأرض خلقها الله للأنام، وجعلها ذلولا، وجعل تربتها صالحة للإنبات، ولكنها تحتاج إلى مَن يضع البذرة في الأرض في وقت معين، بطريقة معينة، ويهيِّئ لها من الماء العذب الذي خلقه الله ما يرويها، وأن يبعد عنها من الشوائب والآفات ما يعوق نموها، وأن يمدَّها بالسماد الطبيعي بما تحتاج إليه ... إلخ ما يعرفه أهل الزراعة من خدمة للأرض، ورعاية للنبات حتى يؤتي ثمرته وفق سنة الله. يقول تعالى: {وَآيَةٌ لَّهُمُ الأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ * وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنْ الْعُيُونِ * لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلا يَشْكُرُونَ} [يس:33 - 35] .
والإسلام حريص على أن يدفع المسلمين ليعملوا ويكدحوا في إطار السنن الكونية، لإنتاج المال وكسبه وتنميته، ولا يتوانوا عن ذلك، ويدعوا غيرهم من الأمم يأخذون زمام المبادرة منهم، بل عليهم أن يتقرَّبوا إلى الله بالعمل في عمارة أرضه، ويعتبروا ذلك من العبادة التي خلقهم الله لها، كما قال سبحانه: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات:56] ، وهو أيضا جزء من مهمَّة الخلافة التي اختارهم الله للقيام بها، حين قال للملائكة: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة:30] . وكانت عمارة الأرض ضمن هذه الخلافة، ولذا كان رسل الله يذكِّرون بها أقوامهم، كما وجدنا صالحا يقول لقومه ثمود: