فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 98

والإسلام حريص على أن يسوِّي في الفرص بين الطبقات، ويُعنى عناية خاصة بالطبقات الضعيفة والمسحوقة في المجتمع، وهي التي نوَّه بها الحديث الشريف، وأشار إلى أهميتها في المجتمع في السلم والحرب، فقال عليه الصلاة والسلام:"إنما تُرزقون وتُنصرون بضعفائكم" [1] ، فالرزق والنصر هنا ليس بمجرَّد البركة والإخلاص عند هؤلاء، ولكن إشارة إلى قضية اجتماعية كبيرة: أن هؤلاء هم في الحقيقة عمدة الإنتاج في السلم، وعدَّة النصر في الحرب.

ومن المقاصد المهمة هنا: احترام الملكية الفردية، أو الملكية الخاصة للمال، ولذا ينسب المال إلى أصحابه، فيقال: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} [التوبة:103] ، {لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ} [آل عمران:186] ، {وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ} [التوبة:41] .

والإسلام يحترم الملكية باعتبار التملُّك غريزة فطرية، وباعتبار الملكية مميِّزة للحرِّ عن العبد، بل للإنسان عن الحيوان، {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ} [النحل:75] .

ولهذا حرَّم الإسلام السرقة والغصب، والاعتداء على ملكية الغير وأخذ ماله بغير طيب نفس منه، أو بغير الطرق الشرعية التي أجاز بها الإسلام تملُّك المال: بالعمل، أو بالتداول والمعاوضة، أو بالتبرُّع، أو بالميراث.

كما احترم الإسلام الملكية الخاصة، وقرَّرها قاعدة أصلية في الاقتصاد الإسلامي: منع الأفراد من تملُّك الأشياء الضرورية للمجتمع عامَّة، كما ورد في الحديث:"الناس"

(1) - رواه البخاري في الجهاد والسير (2896) ، عن مصعب بن سعد، قال الحافظ ابن حجر في الفتح معلقا على قول الدارقطني أنه مرسل: صورته صورة المرسل إلا أنه موصول في الأصل، معروف من رواية مصعب بن سعد عن أبيه، وقد اعتمد البخاري كثيرا من أمثال هذا السياق، فأخرجه على أنه موصول، إذا كان الراوي معروفا بالرواية عمن ذكره (1/ 362) ، وجعله الحافظ المزي في تحفة الأشراف في أحاديث سعد بن أبي وقاص، وأحمد في المسند (1493) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت