فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 98

أساسيات الحياة، كما حرَّم التجارة في المحرَّمات مثل المسكرات والمخدِّرات، بل كل ما يضرُّ بالناس، مثل التبغ (الدخان) ، ومثل أي مادَّة يمكن أن ينشأ منها ضرر للناس، نتيجة للتلوُّث الغذائي أو الإشعاعي، أو انتهاء زمن الصلاحية أو غيرها.

ولا يجوز التجارة في الأشياء التي تضرُّ بالمجتمع معنويا، مثل الأفلام والمسلسلات التي تحرِّض على العنف، أو على الانحراف السلوكي، وخصوصا الانحراف الجنسي.

وكذلك التجارة بالسلاح التي تدرُّ المليارات على أصحابها.

وكلُّ هذه الأحكام والوصايا من أجل الطبقات الفقيرة والمسحوقة، حتى لا تفترسها أنياب الأقوياء.

ومنها إيجاب حقوق لازمة في المال على الأغنياء لحساب الفقراء، مثل: فريضة الزكاة التي تحدَّثنا عنها. والزكاة أول الحقوق الواجبة في أموال الأغنياء، وليست آخرها. فهناك حقوق أخرى، أهمُّها: حقُّ التكافل للفئات الضعيفة، إذا لم تكفهم الزكاة، وسائر موارد الدولة، فيفرض على الأغنياء في أموالهم ما يكفي الفقراء.

وهناك الوصية لمَن ترك خيرا، قال تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} [البقرة:180] .

وهناك الميراث، الذي يوزع بأنصبة معروفة بين الورثة، فتتفتت الثروة الكبيرة، وتتوزع على أعداد الناس.

وهناك توزيع الفيء وخمس الغنائم وغيرها من موارد الدولة، على المصالح العامة، وعلى الفئات الضعيفة من اليتامى والمساكين وأبناء السبيل خاصة.

قال تعالى: {مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاء مِنكُمْ} [الحشر:7] ، وفي هذا التعليل إشارة إلى اتجاه الشريعة الإسلامية في شأن المال، وهو أن يتداوله الجميع، وينتفع به الجميع، ولا يقتصر تداوله على الأغنياء وحدهم، كما هو شأن الرأسمالية، فلو سأل سائل: ما أخص ما يميِّز الرأسمالية عن غيرها؟ كان الجواب: أن المال فيها دُولة بين الأغنياء دون غيرهم من الطبقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت