أيام ازدهار حضارتهم فكانت المستشفيات للجميع مجانا، وكذلك العلم في المدارس للجميع بلا أجر، هذه تقدِّم غذاء العقول، وتلك تقدم دواء الأبدان. وفي زمننا نرى الدول المتقدِّمة تؤمِّن العلاج الطبي والرعاية الصحية للجميع في كلِّ مراحل العمر من الأطفال والشباب والشيوخ من الذكور والإناث، وخصوصا رعاية الأمومة والطفولة.
8.فضل من مال يدَّخره أيضا؛ ليحج به بيت الله الحرام، ويؤدِّي به فريضة العمر، ويُحيي مع إخوانه المسلمين هذا الركن العظيم من أركان الإسلام: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران:97] .
صحيح أنه ليس فرضا على المسلم أن يطلب المال ليحقِّق به الاستطاعة التي جعلها الله شرطا لوجوب الحجِّ، ولكن المسلمين بوصفهم جماعة: فُرض عليهم أن تظلَّ هذه الشعيرة قائمة، وأن يظلَّ هذا الموسم عامرا دافقا بالمؤمنين الآتين من كلِّ فجٍّ عميق، ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله.
كما أن المسلم بمقتضى إيمانه وحنينه إلى الأرض المقدَّسة، وشوقه إلى إقامة هذه الشعيرة العظيمة، يظلُّ معلَّق القلب ببيت الله العتيق، راغبا في الطواف به مع الطائفين والقائمين والركع السجود، وساعيا في تحقيق هذه الرغبة بكلِّ ما يستطيع، فهو بهذا حاجة نفسية من الحاجات التي يسعى المسلم لإشباعها.
وقد أدَّت هذه الأشواق والرغبات الفردية في الحجِّ في بعض البلاد الإسلامية - مثل ماليزيا - إلى إقامة مؤسسة للحجِّ تجمع من المسلمين الراغبين في أداء الفريضة، مدَّخرات سنوية وتنمِّيها لحسابهم، وقد نمت هذه المؤسسة واتَّسعت حتى غدت تملك عمارات شاهقة، وطاقات اقتصادية كبيرة، تقدَّر بالمليارات
هذا ما يجب أن يتوفَّر في ظلِّ نظام الإسلام لأوساط الناس، حتى يستطيعوا أن يؤدُّوا واجبهم ويشعروا بنعمة ربهم عليهم.
وحسبنا أن نقرأ بعض الآيات من سورة النحل - التي سمَّاها بعض السلف (سورة النعم) - لنرى فيها صورة لما يجب أن تكون عليه حياة الإنسان في الأرض، حتى يشكر نعمة الله، ويفهم خطابه في كتابه: