والعلم الواجب طلبه وتعلُّمه قد يكون علما دينيا، وهو ما يصحِّح به عقيدته وعبادته، ويجعله على بيِّنة من ربه، وبصيرة من أمره، وما يضبط به سلوكه وفقا للمعايير الشرعية في الحلال والحرام.
وقد يكون علما دنيويا، يتغيَّر بتغيُّر العصر والبيئة، وهو درجات ومستويات، أدناها الحدُّ الذي تُلزم به الدول أبناءها، وأعلاها لا حدَّ له، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.
7.العلاج إذا مرض، استجابة لقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"يا عباد الله، تداووا؛ فإن الله لم يضع داءً إلا وضع له دواء" [1] ، والأصل في مثل هذا الأمر أن يكون للوجوب، وإن كان الفقهاء قديما جعلوا التداوي من باب المباحات، وهو ما يجب أن نناقشهم فيه على ضوء معطيات عصرنا، ولا سيما إذا كان المرض يؤلم الإنسان إيلاما شديدا، مثل مغص الكُلى، ووجع الضرس، وصداع الرأس، وغيرها، وكان من الميسور إزالة هذه الآلام بالأدوية المعروفة: لا يشكُّ الفقيه أنه واجب.
كذلك التداوي من الأمراض التي عُرف بالتجربة دواؤها وعلاجها، ولا سيما في عصرنا هذا، الذي تقدَّم فيه علم الطب تقدُّما ملموسا تحقَّق به قول الرسول صلى الله عليه وسلم:"ما أنزل الله داء، إلا أنزل له دواء" [2] ،"لكلِّ داء دواء، فإذا أصيب دواء الداء بريء بإذن الله" [3] .
وقد خدم الطب تقدُّم العلوم الأخرى من التشريح ووظائف الأعضاء والأحياء (البيولوجيا) والكيمياء والفيزياء، والإلكترونيات، وغيرها.
وقد يستغنى الفرد عن المال الذي يحتاج إليه لتعليم أولاده، أو علاجهم وعلاج نفسه، إذا كان العلم والعلاج مبذولين وميسَّرين من جهة الدولة لكافَّة الناس. وهو ما ينبغي أن تحرص عليه دولة تتَّخذ الإسلام منهجا ونظاما. وهذا ما سار عليه المسلمون
(1) - رواه أحمد في المسند (18454) ، وقال مخرجوه: إسناده صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير أن صحابيه لم يخرج له سوى أصحاب السنن، وأبو داود (3855) ، والترمذي (2038) ، وقال: حسن صحيح، وابن ماجه (3436) ،، وابن حبان (13/ 426) ، قال سفيان: ما على وجه الأرض اليوم إسناد أجود من هذا، والحاكم (4/ 441) ، وصححه ووافقه الذهبي، خمستهم في الطب، عن أسامة بن شريك.
(2) - رواه البخاري في الطب (5678) ، وابن ماجه في الطب (3439) ، عن ابن مسعود.
(3) - رواه مسلم في السلام (2204) ، وأحمد في المسند (14597) ، والنسائي في الكبرى كتاب الطب (7514) ، عن جابر.