وقد يكونا معنويا: بإشاعة الظلم، ونشر الباطل، وتقوية الشرِّ، وتلويث الضمائر، وتضليل العقول.
وكلاهما شرٌّ يبغضه الله تعالى، ولا يحبُّ أهله.
ولهذا تكرَّر في القرآن أن الله {لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} [المائدة:64، القصص:77] ، و {لاَ يُحِبُّ الْفَسَادَ} [البقرة:205] .
وذمَّ الله اليهود بقوله: {وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} [المائدة:64] .
وأكَّدت السنة النبوية الأمر بالمحافظة على الموارد بأساليب شتَّى من الترغيب والترهيب.
من ذلك قوله عليه الصلاة والسلام:"مَن قتل عصفورا عبثا، عجَّ إلى الله يوم القيامة، يقول: يا رب، إن فلانا قتلني عبثا، ولم يقتلني لمنفعة" [1] . وقوله في الحديث الآخر:"ما من مسلم يقتل عصفورا فما فوقها، بغير حقِّها، إلا يسأله الله عزَّ وجلَّ عنها"، قيل: يا رسول الله، وما حقُّها؟ قال:"أن يذبحها فيأكلها، ولا يقطع رأسها، ويرمي بها" [2] .
والحديثان يدلان دلالة قوية على احترام كلِّ ذي روح من الطير والحيوان، ومنع قتله لغير حاجة ولا منفعة معتبرة، كما يرشدان إلى المحافظة على موارد الثروة، وعدم تبديدها باللهو والعبث، أي لغير منفعة اقتصادية.
بالإضافة إلى ما يدلُّ عليه الحديثان من المحافظة على البيئة بكلِّ ما فيها من الكائنات الحيَّة، التي أصبح التقدُّم التكنولوجي خطرا عليها.
(1) - رواه أحمد عن الشريد بن سويد، وقد سبق تخريجه.
(2) - رواه أحمد في المسند (6551) ، وقال مخرجوه: إسناده ضعيف لجهالة صهيب الحذاء، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح (6550) ، وصحح الشيخ شاكر إسناده، والنسائي في الصيد والذبائح (4349) ، والحاكم في الذبائح (4/ 261) ، وصحح إسناده ووافقه الذهبي، والبيهقي في الكبرى كتاب السير (9/ 86) ، وأقره المنذري في الترغيب والترهيب.