الإلهية، وهذا ما استنبط منه الفيلسوف المعاصر الشهير (برتراند راسل) أن (التوراة) والكتاب المقدَّس لا يتيح مناخا مناسبا لإنشاء عقلية علمية [1] .
يجب على الأمة أن تطوِّر نظامها التعليمي والتدريبي، بحيث يهيئ لها الطاقات والكفايات البشرية المتنوِّعة في كلِّ مجال تحتاج إليه، وأن تطوِّر نظامها الإداري والمالي بحيث تنمِّى هذه الطاقات وتحسن تجنيدها، وتوزيعها على شتَّى الاختصاصات بالعدل اهتداء بقوله تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [التوبة:122] . وملء الثغرات التي تهمل - عادة أو غفلة - بالحوافز أو بالإلزام.
ووضع كلِّ إنسان في المكان المناسب له، والحذر من إسناد الأمر لغير أهله،"إذا وسِّد الأمر الى غير أهله فانتظر الساعة" [2] .
ومن ثمَّ كان حرص الإسلام على الثروة البشرية، والمحافظة عليها والعمل على تنميتها: جسميا، وعقليا، وروحيا، وعلميا ومهنيا، وكانت الموازنة بين الدين والدنيا دون طغيان أو إخسار.
حسن استغلال الموارد الاقتصادية والإمكانات المادية للأمة، بحيث لا تهدر شيئا منه، والمحافظة عليها باعتبارها أمانة يجب أن تُرعى، ونعمة يجب أن يشكر الله تعالى باستخدامها أحسن استخدام، وأمثله.
ومن أجل هذا لفت القرآن أفكارنا إلى ما سخَّر الله لنا مما في السموات والأرض، وما في البرِّ والبحر، وحمل بشدة على الذين يهدرون أجزاء من الثروة الحيوانية اتباعا لأقاويل شركية خرافية فحرَّموا ما رزقهم الله افتراء على الله، وناقشت ذلك سورة (الأنعام) مناقشة مطوَّلة مفصَّلة في جملة آيات.
(1) - انظر: كتابنا (الرسول والعلم) صـ 46، نشر مكتبة وهبة، الطبعة الثانية.
(2) - رواه البخاري في العلم (59) ، وأحمد في المسند (8729) ، عن أبي هريرة.