فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 98

يقول تعالى: {وَمِنَ الأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ * ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِّنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنثَيَيْنِ نَبِّؤُونِي بِعِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * وَمِنَ الإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنثَيَيْنِ أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَذَا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [الأنعام:142 - 144] .

وكذلك سورة المائدة: {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلاَ سَائِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ} [المائدة:103] .

وقد رأينا كيف نبَّه الرسول الكريم على وجوب الانتفاع بأي مادة خام، وعدم إهدارها وتضييعها، وإن استهان الناس بها مثل: جلد الشاة الميتة.

بل إن النبي صلى الله عليه وسلم ليحذِّر من التفريط حتى في اللقمة تسقط من آكلها، فينبغي أن يميط عنها الأذى ويأكلها، ولا يدعها للشيطان.

كما ينبغي له أن يلعق الصحفة أو يُلِعقها، ولا يَدَع الفضلات تُلقى في سلال القمامات سرفًا واستهتارًا.

ومما يجدر التنبيه عليه هنا: توجيه النبي صلى الله عليه وسلم إلى زراعة الأرض لمَن قدر أن يزرعها بنفسه، أو بإعارتها لمسلم آخر يستطيع أن يزرعها.

وفى هذا جاء الحديث:"مَن كانت له أرض فليزرعها بنفسه، فإن لم يستطع أن يزرعها وعجز عنها فليمنحها أخاه المسلم" [1] .

وإذا تيسَّر له المزارعة عليها بجزء شائع من غلَّتها فهو حسن أيضًا، من باب التعاون بين مالك الأرض والفلاَّح المزارع، أشبه بالمضاربة التي يتعاون فيها رأس المال والجهد، كما يمكن إجارتها بمال معلوم، كما هو رأى جماعة من الفقهاء وإن كنا لا نرجِّحه [2] .

(1) - رواه مسلم في البيوع (1536) ، وأحمد في المسند (14242) ، والنسائي في المزارعة (3874) ، عن جابر.

(2) - انظر كتابنا الحلال والحرام صـ 271 - 276، نشر مكتبة وهبة بالقاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت