وقد زارع النبي صلى الله عليها وسلم، اليهود على أرض خيبر بالشطر مما يخرج منها [1] .
وقال عمر بن عبد العزيز: زارعوا على الأرض بنصفها، بثلثها، بربعها، إلى عشرها، ولا تدعوا الأرض خرابا [2] .
كما رأينا كيف أنكر الرسول صلى الله عليه وسلم، بشدَّة على مَن قتل عصفورا عبثا، وأخبر أنه سيشكو إلى الله قاتله يوم القيامة قائلًا:"يارب قتلني عبثا ولم يقتلني منفعة" [3] !
ويلحق بالعصفور كلُّ المباحات التي يحصل عليها بالصيد ونحوه، من ثروة برية أو بحرية فلا يجوز العبث بها، ولا المساس بها بغير ما فيه منفعة للناس، ومثل ذلك كلُّ الثروات الحيوانية والزراعية والمعدنية.
كما أنكر النبي عليه الصلاة والسلام في حديث آخر استخدام الشيء في غير ما خلق له بالفطرة أو بالعادة، فقد جاء في الصحيح:"أن رجلا ركب بقرة فتكلَّمت فقالت: ما لهذا خلقتُ؛ إنما خلقتُ للحرث" [4] .
فهل تكلَّمت بلسان الحال، وقد يكون أبلغ من لسان المقال؟ أو هو كلام حقيقي من باب الخوارق، وهو الظاهر من سياق الحديث، وما ذلك على الله بعزيز.
المهم هنا ما يشير إليه الحديث من الحثِّ على استخدام الشيء فيما خُلق له.
ويحسن بنا هنا أن نشير إلى قوله تعالى في الوصية بمال اليتيم: {وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ} [الأنعام:152] .
(1) - عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: عامل النبي صلى الله عليه وسلم، خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع. رواه البخاري في الحرث والمزارعة (2329) ، ومسلم في المساقاة (1551) ، كما رواه أحمد في المسند (4663) ، وأبو داود في البيوع والتجارات (3408) ، والترمذي في الأحكام (1383) ، والنسائي في المزارعة (3929) ، وابن ماجه في الرهون (2467) ، عن ابن عمر.
(2) - رواه ابن حزم في المحلى (8/ 251) .
(3) - رواه أحمد في المسند (19470) ، وقال مخرجوه: إسناده ضعيف لجهالة حال صالح بن دينار، والنسائي في الضحايا (4446) ، وابن حبان في الذبائح (13/ 214) ، والطبراني في الكبير (7/ 317) ، والبيهقي في الشعب باب في رحم الصغير (7/ 483) ، عن الشريد بن سويد.
(4) - رواه البخاري في الحرث والمزارعة (2324) ، ومسلم في فضائل الصحابة (2388) ، وأحمد في المسند (8963) ، والترمذي في المناقب (3677) ، والنسائي في الكبرى كتاب المناقب (8060) ، عن أبي هريرة.