وكثيره. ولعن رسول الإسلام: آكله ومؤكله، وكاتبه وشاهديه [1] . وأما الاحتكار، ففي الحديث:"لا يحتكر إلا خاطئ" [2] ، والخاطئ الآثم، كما قال تعالى: {إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ} [القصص:8] ، أي آثمين.
ومن المبادئ المهمَّة التي أرساها الإسلام هنا: أن المال إذا اكتُسب من حرام، فلا يطهِّره عند الله أن يتصدَّق صاحبه بجزء منه على الفقراء والأيتام، أو على جهة من جهات الخير، بل لا يقبل منه إلا أن يخرجه كلَّه عن ملكيته، ويردَّه إلى أهله إن كانوا أحياء أو إلى ورثتهم إن كانوا موتى، أو يتنازل عنه إلى جهات البرِّ والخير، إذا لم يُعرف أصحابه.
فالمال الخبيث في مكسبه لا يُقبل صدقة عند الله تعالى، كما في الحديث الصحيح:"لا يقبل الله صدقة من غُلول" [3] . والغلول: الخيانة من المال العام، مثل مال الغنائم في الجيش قبل أن توزَّع.
وفي الحديث الصحيح:"إن الله طيِّب لا يقبل إلا طيِّبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [المؤمنون:51] ، وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [البقرة:172] ، ثم ذكر الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمدُّ يديه إلى السماء: يا ربِّ، يا ربِّ، ومطعمة حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذِّي بالحرام، فأنَّى يستجاب لذلك؟" [4] .
فرغم طول السفر ومشقَّته، بدليل شعثه وغبرته، ولعله سفر حجٍّ أو عمرة، ورغم أنه يمدُّ يده إلى السماء مناديا يا رب، يا رب، وكلُّ هذه المظاهر من مقرِّبات الإجابة، لا يستجاب له. وأنَّى يستجاب له، وهو منغمس في الحرام مأكلا ومشربا وملبسا وغذاء؟!
(1) - رواه مسلم في المساقاة (1598) ، وأحمد في المسند (14263) ، عن جابر.
(2) - رواه مسلم في المساقاة (1605) ، وأحمد في المسند (15758) ، وأبو داود في الإجارة (3447) ، والترمذي في البيوع (1267) ، وابن ماجه في التجارات (2154) ، عن معمر بن عبد الله.
(3) - رواه مسلم في الطهارة (224) ، والترمذي في الطهارة (1) ، وابن ماجه في الطهارة (272) ، عن ابن عمر.
(4) - رواه مسلم في الطهارة (1015) ، والترمذي في تفسير القرآن (2989) ، عن أبي هريرة.