فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 98

وفي الصحيحين، حديث النعمان بن بشير المشهور:"إن الحلال بيِّن والحرام بيِّن، وبينهما كثير من المشتبهات لا يعلمهنَّ كثير من الناس، فمَن اتقى الشبهات، فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومَن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه" [1] .

وفي صحيح البخاري:"يأتي على الناس زمان لا يبالي المرء ما أخذ: أمن حلال أم من حرام" [2] .

ومن هنا نتبيَّن أنه كما أن من مقاصد الشريعة اكتساب المال من حِلِّه: فكذلك من مقاصدها: تحريم المكاسب الخبيثة أيًّا كان اسمها أو وصفها. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء:29] ، {وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة:188] .

ومن أكل أموال الناس بالباطل: الغصب، والسرقة، والقمار، وبيع المحرَّمات، والربا، والاحتكار، والغش. وخصوصا إذا قامت بذلك شركات كبرى، وتعاونت على ذلك مؤسَّسات عالمية عابرة للقارات.

ومن أهمِّ ما يميِّز المذهب الإسلامي عن المذهب الرأسمالي: أن الإسلام يحرِّم الربا والاحتكار، وهما الساقان اللتان يقوم عليهما المذهب الرأسمالي. أما الربا فهو من الكبائر الموبقة في الإسلام، كما في الحديث المتفق عليه:"اجتنبوا السبع الموبقات - وعدَّ منها - وأكل الربا" [3] ، كما آذن القرآن آكل الربا بحرب من الله ورسوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ} [278،279] ، وقد حرَّم الإسلام قليله

(1) - متفق عليه: رواه البخاري في الإيمان (52) ، ومسلم في المساقاة (1599) ، كما رواه أحمد في المسند (18368) ، وأبو داود في (3329) ، والترمذي (1205) ، والنسائي (4453) ، ثلاثتهم في البيوع، وابن ماجه في الفتن (3984) ، عن النعمان بن بشير.

(2) - رواه البخاري في البيوع (2059) ، وأحمد في المسند (10563) ، والنسائي في البيوع (4454) ، عن أبي هريرة.

(3) - متفق عليه: رواه البخاري في الوصايا (2766) ، ومسلم في الإيمان (89) ، كما رواه أبو داود (2874) ، والنسائي (3671) ، كلاهما في الوصايا، عن أبي هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت