فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 98

وبهذا نقول بوجوب الزكاة في كلِّ مال نامٍ في عصرنا، ومعنى (نامٍ) أنه يدرُّ دخلا على صاحبه، أو في إمكانه أن يدرَّ دخلا وإن عطَّله صاحبه ولم ينمِه. ويدخل في ذلك (المستغلاَّت) كالعمارات السكنية، والمصانع *والمطابع* ونحوها.

وإذا لم تأخذ الدولة المسلمة الزكاة وجب على المسلم أن يدفعها لأهلها المستحقِّين لها، وسيما الفقراء والمساكين، وهم موجودون في كلِّ مكان. وكذلك سائر المصارف التي نصَّ عليها القرآن: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة:60] ، وهي مصارف متنوِّعة المقاصد، بعضها يهدف إلى تحرير الفقراء، وبعضها إلى تحرير الرقيق {فِي الرِّقَابِ} ، وبعضها إلى تحرير المدينين {الْغَارِمِينَ} ، وبعضها لإيواء المشرَّدين {ابْنِ السَّبِيلِ} ، وبعضها يهدف إلى تأليف القلوب على الولاء للإسلام، وبعضها إلى إعلاء كلمة الإسلام ونشره في الآفاق، وهذا من شأن الدولة الإسلامية.

ومقصد الزكاة: أن تنقل الفقراء إلى ملاَّك، وأن يتحوَّلوا من فئة عاجزة إلى قوَّة فاعلة، ولذا يعطى الفقير تمام كفايته هو وأسرته من الزكاة. بعضهم قال: كفاية سنة كاملة تتجدَّد كلَّ عام، وبعضهم - كالشافعي - قال: كفاية العمر الغالب لأمثاله، ولا يُعطى ما يغنيه نقودا، بل يُشترى للصانع آلة صنعته ويفتح له محل يباشر فيه مهنته، ويعطى الزارع ضيعة أو جزءا من ضيعة يعمل فيه ويدرُّ عليه عائدا موسميا أو سنويا يغنيه عن سواه.

وقد فصَّلنا أحكام هذه الفريضة العظيمة وفلسفتها في كتابنا الكبير (فقه الزكاة) فليرجع إليه.

يهدف الإسلام بتعاليمه، وأحكامه إلى الحدِّ من طغيان الأغنياء، والإعلاء من مستوى الفقراء. وذلك بوسائل وآليات شتَّى.

منها: أنه يحرم على الأغنياء أن ينمُّوا أموالهم إلا بالكسب الحلال، فحرَّم عليهم تنميتها بالربا، كما حرَّم عليهم الاحتكار، سواء كان احتكار الأقوات أم غيرها من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت