وفي الحديث:"التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء" [1] . والصدوق هو: المبالغ في الصدق الملتزم به، فلا يكذب ولا يغشُّ ولا يخون في بيع ولا شراء ولا وساطة.
وسئل إبراهيم النَّخَعي عن التاجر الصدوق: أهو أحبُّ إليك أم المتفرِّغ للعبادة؟ قال: التاجر الصدوق أحبُّ إليَّ؛ لأنه في جهاد، يأتيه الشيطان من طريق المكيال والميزان (أي التطفيف) ، ومن قِبَل الأخذ والعطاء، فيجاهده [2] .
وقد تاجر النبي صلى الله عليه وسلم، قبل البعثة في مال خديجة مضاربة، هي برأس المال وهو بالجهد والعمل.
وكان كثير من الصحابة تجَّارا، منهم أبو بكر، وعثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف، وغيرهم.
ولقد شرع الإسلام التجارة حتى في موسم الحجِّ، حين قال: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ} [البقرة:198] .
كلُّ ما يحرص عليه الإسلام هنا: ألا تُلهي التجارة عن واجب مطلوب نحو الله ورسوله وكتابه، فإذا وقع التعارض كان إيثار ما عند الله هو الواجب الذي لا شكَّ فيه، يقول تعالى في شأن الجمعة: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} [الجمعة:11] .
المهم في كسب المال: أن يكون حلالا، لا يتطرَّق إليه إثم أو شبهة. فإن الله سائل كلَّ مكلَّف يوم القيامة عن أسئلة أربعة رئيسية، منها:"عن ماله: من أين اكتسبه، وفيم أنفقه؟" [3] .
(1) - رواه الترمذي (1209) ، وقال حديث حسن لا تعرفه إلا من هذا الوجه، والدارمي (3539) ، والحاكم (2/ 7) ، وقال: من مراسيل الحسن، والدراقطني في السنن (3/ 7) ، وصححه الألباني لغيره في صحيح الترغيب (1782) .
(2) - إحياء علوم الدين (2/ 62) ، طبعة دار المعرفة، بيروت.
(3) - رواه الترمذي في صفة القيامة (2417) ، وقال حديث حسن صحيح، والدارمي في المقدمة (537) ، وأبو يعلى في المسند (13/ 351) ، والطبراني في الأوسط (2/ 348) ، عن أبي برزة الأسلمي، وصححه الألباني في صحيح الجامع (7300) .