ثانيا: أن يؤدِّيه بإتقان، يؤتيه حقَّه من الإجادة، فإن الله كتب الإحسان على كل شيء. وأن الله يحبُّ من العامل إذا عمل عملا أن يتقنه، تخلُّقا بأخلاق الله: {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ} [السجدة:7] .
ثالثا: ألا يلهيه عن واجبه نحو ربِّه، ونحو أهله ومجتمعه، كما وصف الله روَّاد بيوته ومساجده بقوله: {رِجَالٌ لّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ} [النور:37] .
رابعا: ألا يعتدي فيه على حقِّ إنسان أو مخلوق آخر. والإسلام يريد من المسلم أن يكون متوازنا في رعاية الحقوق كلِّها، حتى حقَّ الله تعالى نفسه لا ينبغي أن يطغى على الحقوق الأخرى، وإذا فعل قيل له:"إن لبدنك عليك حقًّا، ولأهلك عليك حقًّا، ولزُورِك (زوَّارك) عليك حقًّا" [1] .
أول ما يُعنَى به التشريع من أنواع الإنتاج: الإنتاج الزراعي، أي إنتاج الأقوات والحبوب التي يأكلها الناس، ويعيشون عليها من القمح والأرز والأذرة والشعير وغيرها، ومثلها ما يكمِّلها من الخضروات والفواكه التي امتنَّ الله بها على عباده. كما قال تعالى: {وَآيَةٌ لَّهُمُ الأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ * وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنْ الْعُيُونِ * لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلا يَشْكُرُونَ} [يس:33 - 35] .
وقال سبحانه: {وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأنعام:141] .
(1) - متفق عليه: رواه البخاري (1975) ، ومسلم (1159) ، كلاهما في الصوم، كما رواه أحمد في المسند (6867) ، والنسائي في الصيام (2391) ، عن عبد الله بن عمرو.