فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 98

وقال تعالى: {فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ * أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء صَبًّا * ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا * فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا * وَعِنَبًا وَقَضْبًا * وَزَيْتُونًا وَنَخْلا * وَحَدَائِقَ غُلْبًا * وَفَاكِهَةً وَأَبًّا * مَّتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ} [عبس:24 - 32] .

وقد جاءت الأحاديث النبوية الصحيحة تحثُّ على الإنتاج الزراعي بكلِّ صنوفه، وتعِد على ذلك بأعظم الأجر عند الله.

اقرأ هذه الأحاديث:

"ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة" [1] .

ومما يدخل في هذا المقام: ما جاء من الحديث في (إحياء الموات) كما في قوله عليه الصلاة والسلام:"مَن أحيا أرضا ميتة فهي له" [2] .

فسمَّى هذا العمل في إصلاح التربة، وتهيئتها للزرع والغرس، وسوق الماء إليها، ونحو ذلك: (إحياء) ، كما سمَّى الأرض التي لم تهيَّأ للزراعة (ميتة) ، وفي هذه التسمية ما فيها من الثناء على هذا العمل، كما أنه كافأه على هذا الجهد بتمليكه ثمرة عمله، ليتنافس الناس على هذا العمل الخيِّر النافع، الذي لا يثمر إلا الخير والبركة والنماء للمجتمع.

ومن الأحاديث الرائعة هنا: ما رواه أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم:"إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع ألا تقوم (أي الساعة) حتى يغرسها فليغرسها" [3] . وفي ذلك إشارة إلى أن المسلم يظلُّ عاملا منتجا إلى أن تلفظ الحياة آخر أنفاسها!

(1) - متفق عليه: رواه البخاري في الحرث والمزارعة (2320) ، ومسلم في المساقاة (1553) ، كما رواه أحمد في المسند (13389) ، والترمذي في الأحكام (1382) ، عن أنس.

(2) - رواه أبو داود في الخراج والإمارة (3073) ، والترمذي في الأحكام (1378) ، وقال حسن غريب، والنسائي في الكبرى كتاب إحياء الموات (5729) ، عن سعيد بن زيد، وصححه الألباني في صحيح أبي داود (2638) .

(3) - رواه أحمد في المسند (12981) ، وقال مخرجوه: إسناده صحيح على شرط مسلم، عن أنس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت