فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 98

وأن يأخذ مقدِّم المنفعة أجرته، دون وكس ولا شطط، ودون تأخير أو مطل، كما جاء في الحديث:"أعطوا الأجير أجره، قبل أن يجفَّ عرقه" [1] ، وفي الحديث القدسي الذي رواه البخاري:"ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ... - وفيه - ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطِه أجره" [2] .

وكان من أول مظاهر العدل وثمراته: أن فرض الله في أموال الأغنياء زكاة، تؤخذ من أغنيائهم، لتردَّ على فقرائهم، وجعلها ركنا من أركان الإسلام العملية الخمسة، وقرنها بالصلاة في ثمانية وعشرين موضعا من القرآن، ولم يكِلها إلى ضمائر الأفراد وحدها، بل كلَّف الدولة أن تأخذها من أربابها، وتصرفها على مستحقيها بوساطة جهاز (العاملين عليها) الذين يأخذون أجرتهم من الزكاة نفسها. ولهذا قال القرآن: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا} [التوبة:103] .

فمَن لم يدفع الزكاة طوعا طيبة بها نفسه، أُخذت منه بسلطان الشرع وقانون الدولة، فإن امتنع من أدائها وكان ذا شوكة قوتل حتى يؤدِّيها.

ولقد كانت الدولة الإسلامية أول دولة في التاريخ تجيِّش الجيوش، وتعلن الحرب من أجل حقوق الفقراء، وقال الخليفة الأول: والله لأقاتلنَّ مَن فرَّق بين الصلاة والزكاة، والله لو منعوني عناقا - عنزة صغيرة - وفي رواية: عقالا - حبل بعير - كانوا يؤدُّونه لرسول الله لقاتلتهم عليه [3] .

ولقد أخذ رسول اله الزكاة من كلِّ مال نامٍ في عصره، من الثروة الزراعية، والثروة الحيوانية، والثروة النقدية، والثروة التجارية، وهو ما أعطانا قاعدة كليَّة: أن كلَّ مال نامٍ - أو قابل للنماء - تجب فيه الزكاة.

(1) - رواه ابن ماجه في الرهون (2443) ، عن ابن عمر، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه (1980) .

(2) - رواه البخاري في البيوع (2227) ، ,احمد في المسند (8692) ، وابن ماجه في الرهون (2442) ، عن أبي هريرة.

(3) - متفق عليه: رواه البخاري في الاعتصام بالكتاب والسنة (7284) ، ومسلم في الإيمان (20) ، كما رواه أحمد في المسند (117) ، وأبو داود في الزكاة (1556) ، والترمذي في الإيمان (2607) ، والنسائي في الزكاة (2443) ، عن عمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت