فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 98

أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا [الكهف:59] ، {فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا} [النمل:52] .

والقرآن ينهى المسلم أن يكون ظالما، كما ينهاه أن يكون عونا لظالم، أو يركن إليه، فيشاركه في الإثم والعقوبة، قال تعالى عن فرعون: {فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ} [القصص:40] ، فانظر كيف أشرك جنوده معه، واعتبر الجميع ظالمين.

وقال سبحانه: {وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ} [هود:113] ، والركون هو الميل، فحرَّم مجرَّد الميل إلى الظلمة، ورتَّب عليه أن تمسَّهم النار، ويفقدوا ولاية الله لهم.

وشدَّد الإسلام في (المظالم المالية) أكثر ما شدَّد في غيرها، لأنها تتعلَّق بـ (حقوق العباد) ، ومن المعلوم في الشريعة: أن حقوق العباد مبنية على المشاحَّة، على حين أن حقوق الله مبنية على المسامحة.

ولهذا جاء في الحديث الصحيح:"يغفر للشهيد كلُّ ذنب إلا الدين" [1] . هذا مع ما للشهيد من منزلة عند الله تعالى، وما للشهادة من قيمة في ميزان الإسلام، حتى إنها تعتبر أسمى ما يتطلَّع إليه المسلم من مطالب وطموحات. فقد سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يقول: اللهم آتني أفضل ما آتيتَ عبادك الصالحين، فقال:"إذن يُعقر جوادك، ويُهراق دمك!" [2] .

ومن هنا كان التشديد على أن يأخذ صاحب السلعة ثمنها العادل المناسب لها في اعتبار الناس، دون احتيال عليه أو غبن له، أو محاباة له، حتى لا يأخذ دون حقِّه أو فوق حقِّه، بغير رضا من أطراف التعامل الأخرى.

(1) - رواه مسلم في الإمارة (1886) ، وأحمد في المسند (7051) ، عن عبد الله بن عمرو.

(2) - رواه البزار في المسند (3/ 318) ، والنسائي في الكبرى كتاب عمل اليوم والليلة (9841) ، وأبو يعلى في المسند (2/ 56) ، وابن حبان في السير (10/ 496) ، وقال الأرناؤوط: رجاله رجال الصحيح غير محمد بن مسلم بن عائذ، والحاكم في الإمامة (1/ 325) ، وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت